يحيي بن حمزة العلوي اليمني
30
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
من إخراج الحقيقة الشرعية ، والعرفية ، عن كونها حقائق ، وأنها دالّة على غير موضوعها الأصلىّ ، فيلزم خروجها عن كونها حقائق وهو باطل ، لا يقال ، فلعلّ ابن الأثير ، إنما أراد الحقائق اللغوية ، دون الحقائق الشرعية ، والعرفية ، وإنما أراد الحقائق الموضوعة لغة ، كلفظ الأسد فإنه حقيقة في البهيمة ، مجاز في الرجل الشجاع ، فلا يعاب عليه ما قاله ، لأنا نقول هذا فاسد ، فإن الماهيّة من حقها أن تدرج تحتها جميع الصور المفردة فلا يخرج عنها شيء ، وإلّا بطل كونها ماهية ، فالحد إن لم يكن شاملا بطل كونه حدّا . ولو قيل في حد الحقيقة : ما أفاد معنى مصطلحا عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب ، مما له فيه مدخل ، فسائر القيود قد تقدم تفسيرها إلا قولنا « ممّا له فيه مدخل » فالغرض الاحتراز عن أسماء الأعلام ، فإنها قد أفادت معنى مصطلحا عليه في وضع التخاطب ، لا يقال لها بأنها حقائق ولا توصف بذلك ، لما كانت معانيها لا مدخل لها في الحقائق ، والمجازات ، كما سنوضحه فعرفت بما ذكرناه أنه لا بدّ من هذا القيد ، ليخرج عمّا ذكرناه . المسألة الثانية في ذكر أنواع الحقيقة ، وجملتها ثلاثة أنواع : النوع الأول في بيان [ الحقائق اللغوية ] وهذا نحو قولنا : السماء ، والأرض ، والإنسان ، والفرس وما أشبهها ويدلّ على كونها حقائق في وضعها أمران أما أولا : فلأنها قد دلّت على معان مصطلح عليها في تلك المواضعة ، وهذا هو فائدة الحقيقة ومعناها ، وأما ثانيا : فلأنها قد استعملت في الأوضاع اللغوية ، فليس يخلو حالها بعد ذلك ، إمّا أن تستعمل في معناها الأصلي ، أو في غيره فإن كان الأوّل ، فهي الحقيقة لا محالة ، وإن كان استعمالها في غيره ، فهي مجاز ، والمجاز لا بدّ من أن يكون مسبوقا بالحقيقة ، وإلا لم يعقل كونه مجازا ، فإذن ، لا بدّ من الإقرار بالحقيقة ، وقد تمّ غرضنا . النوع الثاني في بيان [ الحقائق العرفية ] ونريد باللفظة العرفيّة ، أنها التي نقلت من مسمّاها اللغوىّ إلى غيره بعرف الاستعمال ، ثم ذلك العرف ، قد يكون عامّا ، وقد يكون خاصّا ، فهذان مجريان نذكر ما يختص كل واحد منهما بمشيئة الله تعالى .