يحيي بن حمزة العلوي اليمني
172
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
ولحاق وفراق » . وقال في كلام آخر « فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد ثأر الجاهلية ، واعتمدوا وضع التذلل على رءوسكم ، وإلقاء التعذر تحت أقدامكم ، وخلع التكبر عن أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم ، إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا » ومن خبر كلامه ومارس أسلوبه ونظامه ، تحقق لا محالة أنه قمر البلاغة المتوسط في هالتها ، والطراز الباهى في أكم غلالتها . النوع الرابع فيما ورد من التشبيه في كلام البلغاء فمن ذلك كلام قبيصة بن نعيم ، لما قدم على امرئ القيس في أشياخ من بنى أسد ، يسألونه العفو عن دم أبيه حجر ، فقال له قبيصة : إنك في المحل والقدر من المعرفة بتصريف الدهر ، وما تحدثه أيامه ، وتتنقل به أحواله بحيث لا تحتاج إلى تذكير من واعظ ، ولا تبصير من مجرب ، ولك من سؤدد منصبك ، وشرف أعراقك ، وكرم أصلك في العرب ، محتمل يحتمل ما حمل من إقالة العثرة ، ورجوع عن الهفوة ، ولا تتجاوز الهمم إلى غاية إلا رجعت إليك ، فوجدت عندك من فضيلة الرأي ، وبصيرة الفهم ، وكرم الصفح ، ما يطول رغباتها ويستغرق طلباتها ، وقد كان الذي كان من الخطب الجليل الذي عمت رزيئته نزارا واليمن ، ولم يخصص بذلك كندة دوننا ، للشرف البارع كان الحجر ، ولو كان يفدى هالك بالأنفس الباقية بعده ، لما بخلت كرائمنا به على مثله ، ولكنه مضى به سبيل لا ترجع أخراه على أولاه ، ولا يلحق أقصاه أدناه فأحمد الحالات أن تعرف الواجب عليك في إحدى خلال ثلاث ، إما أن اخترت من بنى أسد أشرفها بيتا ، وأعلاها في بناء المكرمات صوتا ، فقدناه إليك بنسعه ، تذهب مع شفرات حسامك قصرته ، فنقول ، رجل امتحن بهلك عزيز ، فلم تستل سخيمته إلا بتمكينه من الانتقام . أو فداء بما يروح على بنى أسد من نعمها ، فهي ألوف تجاوز الحسبة فكان ذلك فداء رجعت به القضب إلى أجفانها ، وإما أن توادعنا إلى أن تضع الحوامل فنسدل الأزر ، ونعقد الخمر فوق الرايات ، قال فبكى امرؤ القيس ساعة ، ثم رفع رأسه فقال : لقد علمت العرب أنه لا كفء لحجر في دم ، وإني لن أعتاض به جملا ولا ناقة ، فأكتسب بذلك سبة الأبد ، وفت العضد ، وأما النظرة فقد