يحيي بن حمزة العلوي اليمني

152

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

صدره فصار في المضاء عضبا شهيرا » أراد كالسيف في مضائه « وقمص لباس السواد ، وهو شعار الخطباء فنطق بفصل الخطاب ، ونكس رأسه وهو صورة الإذلال ، فاختال في مشيه من الإعجاب » فأقول لقد نطق بفصل الخطاب ابن الأثير ، وصار على بليغ التشبيه والاستعارة كالأمير ، وهذا الضرب أعنى تشبيه المفرد بالمركب كثير الدور ، واسع الجرى ، وما ذاك إلا من أجل المبالغة في المشبه نفسه فاتسعوا فيه بتشبيهات كثيرة . الضرب الرابع في تشبيه المركب بالمفرد وما هذا حاله فهو على الندور والقلة ، وإنما كان الأمر فيه كما قلناه من القلة ، لأنه لا مبالغة في تشبيه الأشياء المتعددة بشئ واحد ، فلا جرم كان قليل الاستعمال ، ثم هو في قلة جريه على وجهين ، الوجه الأول تشبيه شيئين مشتركين في أمر معنوي بشئ واحد ، ومثاله ما قاله أبو تمام في وصف الربيع : يا صاحبي تقصيا نظريكما * تريا وجوه الأرض كيف تصور تريا نهارا مشمسا قد شابه * زهر الربا فكأنما هو مقمر فشبه النهار المشمس مع الزهر الأبيض وقد اشتركا في البياض والحسن ، بضوء القمر ، وهو تشبيه بالغ يقضى منه العجب ، ويماثل في نظمه وصفائه إكسير الذهب . الوجه الثاني تشبيه شيئين ليس بينهما جامع ولا رابطة تشملهما وهذا كقول أبى الطيب المتنبي : تشرق أعراضهم وأوجههم * كأنها في نفوسهم شيم فشبه إشراق الأعراض والوجوه بإشراق الشيم ، وهي الخلائق الطيبة ، فإشراق الوجوه ببياضها ، وإشراق الأعراض بشرفها وطيبها ، وليس بينهما جامع كما ترى . التقسيم الثاني باعتبار حكمه إلى قبيح وحسن اعلم أن من التشبيه ما يروق منظره ويحمد أثره ، وهذا هو الأكثر في التشبيهات ، فإنها جارية على الرشاقة في معظم مجاريها ، فلهذا تكون محمودة حسنة ، وربما لم يكن بين المشبه والمشبه به وجه ، أو حصل هناك جامع بينهما ، لكنه يبعد ، فلهذا كانت قبيحة مذمومة ، فهذان ضربان .