يحيي بن حمزة العلوي اليمني
128
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
نقيضهما من السفيه الغوى وقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] بدل قوله أنذرهم ، لأن البشارة إنما تستعمل في الأمور المحمودة ، والمراد هاهنا العذاب والويل ومنه قوله تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) [ الصافات : 23 ] . والتهكم في اللغة عبارة عن شدة الغضب على المتهكم به ، لما فيه من إسقاط أمره وحط منزلته وحاله ، واشتقاقه من : تهكمت البئر ، إذا سقط طيها . وهو كثير التدوار في كتاب الله تعالى خاصة عند عروض ذكر الكفار وأهل الشرك والنفاق كقوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ الزخرف : 55 ] وغير ذلك من الآيات الوعيدية ، والخطابات الزجرية الدالة على مزيد الغضب وبالغ الانتقام . اللهم أجرنا من التعرض لسخطك ، وعظيم غضبك ، يا خير مستجار به ، وأكرم من يلاذ برحمته . البحث الرابع في أحكام الاستعارة اعلم أنا قد ذكرنا ما يتعلق بحقائق الاستعارة ، والذي بقي علينا هو ذكر أحكامها الخاصة غير ما أسلفناه من قبل ، وجملتها سبعة . الحكم الأول هل المستعار هو اللفظ ، أو المعنى ؟ زعم زاعمون أن المستعار هو اللفظ ، والذي عليه أهل التحقيق أن الاستعارة إنما تكون متعلقة بالمعنى ، وهذا هو المختار ، ويدل على ذلك أوجه ثلاثة ، أما أولها فلأن الإجماع منعقد من جهة علماء الأدب وأرباب هذه الصناعة على أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة وأن قولنا : زيد أسد ، في المبالغة في وصف الشجاعة أعظم من قولنا : زيد يشبه الأسد ، في شجاعته ، فلو لم تكن هناك استعارة لفظ الأسد ونقله ، لم تكن هناك مبالغة لأنه لا مبالغة في نقل العبارة خالية من معناها وعرية عنه ، وأما ثانيا فلأن القائل إذا قال : رأيت أسدا ، ولقيني أسد ، فالسابق من هذا الكلام هو أنه صوره بحقيقة الأسد مبالغة في شجاعته ، وزيادة في جراءته ، وليس ذلك إلا لأجل ما كان من المقصود من إثبات حقيقة الشجاعة ومعقولها ، ولو كان ذلك من أجل استعارة اللفظ لم يكن هذا الإطلاق ، لأنه لا يقال لمن سمى إنسانا باسم الأسد ، أنه صيره أسدا ، وجعله