يحيي بن حمزة العلوي اليمني
118
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
النوع الخامس الاستعارات الشعرية ، من ذلك ما قاله أبو الطيب المتنبي : فما تركن بها خلدا له بصر * تحت التراب ولا بازا له قدم ولا هزبرا له من درعه لبد * ولا مهاة لها من شبهها حشم وهذا من بديع الاستعارة وغريبها واستعار الخلد لمن كان مختفيا تحت التراب خائفا ، والباز استعاره لمن طار هاربا ، والهزبر ، والمهاة استعارتان للرجال المقاتلة ، وللنساء من السبايا ، وهذه مبالغة في شدة الوقعة والهزيمة ، ومن ذلك ما ورد عن بعض الشعراء في صفة السيف فقال : حملت حمائله القديمة بقلة * من عهد عاد غضة لم تذبل وقال المتنبي أيضا : في الخد إن عزم الخليط رحيلا * مطر تزيد به الخدود محولا فالبقلة استعارة للسيف ، والمطر جعله استعارة للدمع ، ومن ذلك ما قاله الشريف الرضى : إذا أنت أفنيت العرانين والذرى * رمتك الليالي من يد الخامل الذكر وهبك اتقيت السهم من حيث يتقى * فمن ليد ترميك من حيث لا تدرى فالعرانين والذرى ، استعارة لعظماء الناس وأشرافهم ، ومن ذلك ما ورد عن امرئ القيس في صفة الليل الطويل : فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل فلما جعل لليل وسطا ممتدا ، استعار له اسم الصلب ، وجعله متمطيا ، استعارة لطوله ، واستعار الأعجاز لثقله وبطائه ، واستعار الكلكل لمعظم الليل ووسطه ، أخذا له من كلكل البعير ، وهو ما يعتمد عليه إذا برك . فصور الليل على صورة البعير ، حيث جعل له صلبا يتمطى به أولا ، وثنى بذكر العجز ، وثلث بالكلكل حتى يكاد أن يخيل أنه كصورة البعير ، وهو من بليغ الاستعارة ومحاسنها ومن ذلك ما قاله بعضهم . نبل حباها من رؤوس بنانه * ريشا ومن حلل المداد نصولا ففرت شواكل كل أمر مشكل * ورددن كل مفضل مفضولا وترى الصحيفة حلبة وجيادها * أقلامه وصريرهن صهيلا