يحيي بن حمزة العلوي اليمني
119
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
فهذا أيضا من جيد الاستعارة ومليحها فاستعار اسم النبل للأقلام ، والريش للأنامل ، والنصول لسواد المداد ، واستعار اسم الحلبة للقرطاس ، والجياد للأقلام وجعل الصرير كالصهيل في الخيل ، وهذا من التوشيح للاستعارة البالغ ومن ذلك ما قاله بعض الشعراء : العيش نوم والمنية يقظة * والمرء بينهما خيال سارى فاقضوا مآربكم سراعا إنما * أعماركم سفر من الأسفار وتراكضوا خيل الشباب وبادروا * أن تسترد فإنهن عوارى ومن غريب الاستعارة ما قاله بعضهم يرثى ولدا له : وهلال أيام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار عجل الكسوف عليه قبل أوانه * فمحاه قبل مظنة الإبدار واستل من أترابه ولداته * كالمقلة استلت من الأشفار ولنكتف بهذا القدر في أمثلة الاستعارات ففيه غنية . البحث الثالث في أقسام الاستعارة اعلم أن الاستعارة منقسمة باعتبار ذاتها إلى حقيقية ، وخيالية ، وباعتبار لازمها إلى مجردة ، وموشحة ، وباعتبار حكمها إلى حسنة ، وقبيحة ، وباعتبار كيفية استعمالها إلى استعارة محسوس لمحسوس ، أو معقول لمعقول ، إلى غير ذلك من أنواع التقاسيم ، فهذه تقسيمات أربعة ، نذكر ما يتعلق بكل واحد منها وأمثلته بمعونة الله تعالى . التقسيم الأول باعتبار ذاتها إلى حقيقية وخيالية فأما الحقيقية فهي أن تذكر اللفظ المستعار مطلقا كقولك : رأيت أسدا . والضابط لها أن يكون المستعار له أمرا محققا ، سواء جرد عن حكم المستعار له ، أو لم يجرد بأن يذكر الاستعارة ثم يأتي بعد ذلك بما يؤكد أمر المستعار له ويوضح حاله ، وهذا مثاله قولك : رأيت أسدا على سرير ملكه ، وبدرا على فرس أبلق ، وبحرا على بابه الوفاد ، وبحر علم لا