يحيي بن حمزة العلوي اليمني

105

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الأعلام المنقولة يدخلها المجاز وتكون من نوع الاستعارة وهو باطل ، فإن المجازات لا تدخلها فضلا عن الاستعارة ، وأما ثالثا فلأن ما قاله يلزم منه أنا لو وضعنا اسم السماء على الأرض ، أن يكون مجازا ، وهذا باطل لا يقول به أحد . التعريف الثاني حكاه ابن الأثير نصر بن عبد الكريم في كتابه المثل السائر عن بعض علماء البيان ، فقال هو نقل المعنى من لفظ إلى لفظ لمشاركة بينهما بسبب ما وهذا فاسد لأمرين ، أما أولا فلأن ما ذكره يدخل فيه التشبيه كقولنا زيد كالأسد ، وزيد كأنه الأسد ، فإن هذا نقل معنى من لفظ إلى لفظ بسبب مشاركة بينهما ، لأنا نقلنا حقيقة الأسد إلى زيد ، فصار مجازا للمشاركة التي كانت بين زيد وبين الأسد في وصف الشجاعة ، وأما ثانيا فلأن مثل هذا يدخل فيه ماهية المجاز مطلقا ، فإن المجاز من حيث إنه مجاز نقل المعنى من لفظ إلى لفظ لمشاركة بينهما ، والمجاز المطلق مغاير للاستعارة فلا يدخل أحدهما في الآخر . التعريف الثالث اختاره ابن الأثير في كتابه فقال في حدها هو نقل المعنى من لفظ إلى لفظ لمشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول إليه ، فقولنا نقل المعنى من لفظ إلى لفظ عام للاستعارة والتشبيه ، وقولنا مع طي ذكر المنقول إليه يخرج به التشبيه عن الاستعارة ، وهذا فاسد أيضا فإن بعض أنواع الاستعارة لا يقدر هناك مطوى فيها ، ولا يتوهم طيه وإن ذكر المطوى خرج بإظهاره الكلام عن رتبة البلاغة ، وهذا كقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] وقوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [ النحل : 112 ] فأنت لو أبرزت هاهنا ذكر المستعار له وقلت واخفض لهما جانبك الذي يشبه الجناح ، لأخرجت الكلام عن ديباجة الفصاحة ، فظهر مما ذكرناه أن اعتبار المطوى يخرج بعض الاستعارة عن كونها استعارة ، فبطل جعله قيدا من قيود حد الاستعارة . التعريف الرابع ذكره ابن الخطيب الرازي : وحاصل ما قاله أنها ذكر الشئ باسم غيره وإثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه ، فقولنا ذكرنا الشئ باسم غيره ، احتراز عما إذا صرح بذكر