عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

87

طبقات شعراء المحدثين

وقد فرق منه شيئا كثيرا ، ثم دفع إلى الرّجّالة الذين كانوا بين يديه مائة دينار وكان الوليد يحبه حبّا شديدا وهو الذي علّم الوليد الشّعر . قال : ومما يستحسن من شعر أبي نخيلة كلمته التي يفتخر فيها ويذكر قومه بني تميم : نحن ضربنا الأزد بالعراق * والحيّ من ربيعة المرّاق « 1 » ضربا يقيم صعر الأعناق * بغير أطماع ولا أرزاق « 2 » إلا بقايا كرم الأعراق « 3 » وهي طويلة يذكر فيها حرب الأزد وتميم بالبصرة . ومما يستحسن من رجزه ويستطرف « 4 » كلمته التي يقول لها : لما رأيت الدين دينا يؤفك * وأمست القبّة لا تستمسك « 5 » ترتجّ من أرجائها وتهتك * سرت إلى الباب فسار الدّكدك « 6 » فيها الدجوجيّ وفيها الأرمك * كالليل إلا أنها تحرّك « 7 » وهذه الأبيات مشهورة فاقتصرنا على ذكرها . ومما يستحسن من شعره قصيدته التي يمدح فيها مسلمة بن عبد الملك ، وهي جيدة فيها معان حسنة ، وفيها يقول : أمسلم إني يا ابن خير خليفة * ويا فارس الدنيا ويا جبل الأرض شكرتك إنّ الشكر حبل من التّقى * وما كلّ من أوليته نعمة يقضي وألقيت - لما جئت بابك زائرا - * رواقا مديدا سامق الطول والعرض « 8 »

--> ( 1 ) الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من القحطانية ، والأزد أربعة أقسام : أزد شنوءة ، وأزد غسّان ، وأزد السراة ، وأزد عمان ( انظر معجم قبائل العرب : 1 / 16 ) - المرّاق : جمع مارق وهو النافذ من كلّ شيء وقيل للخوارج المارقة لمروقهم من الدين . ( 2 ) صعر الأعناق : ميلها ، أي الصلف والكبر . ( 3 ) الأعراق : جمع عرق وهو أصل كلّ شيء وقوله كرم الأعراق امتداح لنسبهم الكريم . ( 4 ) يستطرف الكلام : يجده طريفا أي مستحسنا . ( 5 ) يؤفك : من أفك أفكا : كذب والإفك الكذب . ( 6 ) ترتجّ : تهتز وتضطرب - تهتك : من هتك الستر ونحوه أي شقّه وخرقه وقطعه من موضعه . ( 7 ) الدجوجي : المظلم - الأرمك : ما كان لونه بلون الرماد . ( 8 ) السامق : العالي .