عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
68
طبقات شعراء المحدثين
معن بن زائدة ، ومدائحه أيضا العجيبة فيه . ويقال : إنّه دخل على جعفر بن يحيى البرمكيّ « 1 » ، وقد امتدحه بهذه القصيدة ، فوقف ينشد « 2 » : أبرّ فما يرجو جواد لحاقه * أبو الفضل سبّاق اللّهاميم جعفر « 3 » وزير إذا ناب الخليفة حادث * أشار بما عنه الخليفة يصدر « 4 » فقال : ويحك ! أنشدني مرثيّتك في معن : وكان الناس كلهم لمعن * - إلى أن زار حفرته - عيالا فأنشده إيّاها حتى فرغ من القصيدة ، وجعفر يرسل دموعه ، فلما سكن قال : هل أثابك أحد من ولده وأهله على هذه شيئا ؟ قال : لا . قال جعفر : فلو كان معن حيّا ثم سمعها منك ، كم كان يثيبك عليها ؟ قال : أربعمائة دينار . قال جعفر : لكنّي أظن أنه كان لا يرضى لك بذاك ، وقد أمرنا لك عن معن بضعف ما قلت ، وزدنا نحن مثل ذلك ، فاقبض من الخازن ألفا وستمائة دينار قبل أن تنصرف إلى رحلك . فقال مروان يذكر ذلك ، ويمدح جعفرا ، وزادها في مرثيته لمعن : نفحت مكارما عن قبر معن * لنا ممّا تجود به سجالا فعجّلت العطيّة يا ابن يحيى * بتأدية ولم ترد المطالا « 5 » فكافى عن صدى معن جواد * بأجود راحة بذلت نوالا « 6 » بنى لك خالد وأبوك يحيى * بناء في المكارم لن ينالا « 7 » ومن أمهات أشعار مروان قوله يرثي المتوكل ويمدح ابنه المنتصر ( ولعلّ الصواب أنها لابن مروان بن أبي حفصة لأن المتوكل عاش طويلا بعد موت مروان بن أبي حفصة الأكبر ) : لقد أصبحت تختال في كل بلدة * بقبر أمير المؤمنين المقابر ولو لم تسكن بابنه بعد موته * لما برحت تبكي عليه المنابر
--> ( 1 ) جعفر بن يحيى البرمكيّ : وزير هارون الرشيد ، ومؤدب ابنه المأمون . ( 2 ) أورد ابن خلّكان هذه القصة في ترجمة معن بن زائدة نقلا عن طبقات الشعراء لابن المعتزّ . ( 3 ) أبرّ : يريد أبرّ عليه أي غلبه - اللهاميم : الخيل السابقة ، جمع لهميم . ( 4 ) ناب حادث : ألمت مصيبة - قوله : أشار بما عنه الخليفة يصدر ، امتداح لجعفر بن يحيى وأنه كان وزيرا حسن المشورة . ( 5 ) المطال : المماطلة والتسويف . ( 6 ) كافى : أي كافأ بتسهيل الهمزة - النوال : العطاء . ( 7 ) أبوك يحيى : هذا التصويب في وفيات الأعيان لابن خلّكان ، وفي رواية : إيوان يحيى وهو تحريف .