عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

63

طبقات شعراء المحدثين

برغمي أطيل الصدّ عنها إذا بدت * أحاذر آذانا عليها وأعينا « 1 » ومن قول سديف في أمير كان على مكّة من بني جمح : وأمير من بني جمح * طيّب الأعراق ممتدح « 2 » إن أبحناه مدائحنا * عاضنا منهن بالوضح « 3 » ولما ظهر إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بالبصرة صار إليه سديف هاربا من المنصور ، وأظهر عداوة بني العبّاس . وصعد يوما المنبر يخطب فقام سديف مقبلا عليه بوجهه وقال « 4 » : إيه أبا إسحاق ملّيتها * في صحة منك وعمر طويل « 5 » أذكر هداك اللّه ذحل الألى * يسرى بهم في مصمتات الكبول « 6 » يعني أباه ومن حمل معه . فلما قتل إبراهيم هرب سديف وتوارى حتى سكنت

--> ( 1 ) برغمي : أي بالكره منّي - الصدّ : الصدود والهجر - أحاذر : أحذر أو أخاف - وقوله : أحاذر آذانا عليها وأعينا أي أخاف عليها من المسامع والأبصار . ( 2 ) الأعراق : جمع عرق وهو أصل كلّ شيء ، وفي رواية : الأعراف في موضع الأعراق . ( 3 ) عاضنا : عوّضنا - الوضح : المال والدراهم . ( 4 ) وجاء في العمدة لابن رشيق : لما خرج محمد بن الحسن بالمدينة على أبي جعفر المنصور قال له سديف أبياتا : إنّا لنأمل أن ترتد الفتنا * بعد التباعد والشّحناء والإحن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إنّ الخلافة فيكم يا بني الحسن فكتب المنصور إلى عبد الصمد بن عليّ بأن يدفنه حيّا ففعل . وجاء في العقد : لما خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن بالمدينة فبايعه أهل المدينة وأهل مكة وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة فتغلب على البصرة والأهواز وواسط ، قال سديف بن ميمون في ذلك : إنّ الحمامة يوم الشعب من حضن * هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن . . . فلما سمع أبو جعفر هذه الأبيات استطير بها فكتب إلى عبد الصّمد بن عليّ أن يأخذ سديفا فيدفنه حيّا ففعل . هذا وورد في العقد ( الجزء الخامس ص 367 ) قصة غير هذه تنفي ما تقدّم وتظهر سبب مقتل سديف . ( 5 ) ملّيتها : هكذا رويت عن الشعر والشعراء لابن قتيبة ، وفي رواية مستلئما ، والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) ذحل : هذه رواية ابن قتيبة في الشعر والشعراء ، ووردت في رواية أخرى دحل . والصواب ما أثبت ، والذحل : الثأر - الكبول : جمع كبل وهو القيد .