عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

64

طبقات شعراء المحدثين

تلك الفورة « 1 » ثم كتب إلى المنصور يسأله أن يمنّ عليه بالعفو وكتب إلى بهذه الأبيات : أيها المنصور يا خير العرب * خير من ينميه عبد المطلب « 2 » أنا مولاكم وأرجو عفوكم * فاعف عني اليوم من قبل العطب « 3 » فوقع المنصور في كتابه بخطّه : لم يلدني محمد بن عليّ * إن تسمّيت بعدها بوليّ ثم كتب إلى عبد الصمد بن علي عمّه بقتله فيقال : إنه قطع يديه ورجليه ثم ضرب عنقه ، وقيل أيضا : إنه حمل إلى المنصور فدفنه حيّا . وحدّثني محمد بن حازم عن النمري « 4 » الشاعر - وكان كثير الرواية لشعر سديف - قال : ما كان في زمان سديف أشعر منه ولا أطبع ولا أقدر على ما يريده من الشعر . وكان النمري ينكر أن يكون المنصور قتله ويقول : ويحكم ، ما نزل ببني أمية ما نزل إلا بسديف . وكان يقول : ما فارق سديف أبا العبّاس ثم من بعده المنصور إلى أن مات . قال : وأشعاره ونوادره كثيرة ، ولكن اقتصرنا منه على هذه الجملة .

--> ( 1 ) سكنت تلك الفورة : هدأت ، والفورة من الحرّ أو الغضب حدّته ، والفورة من فارت القدر غلت وارتفع ما فيها ، وفار الماء نبع من الأرض وجرى وفار العرق هاج واضطرب . ( 2 ) ينميه : من نمى الرجل إلى أبيه أي نسبه إليه . ( 3 ) العطب : الموت والهلاك . ( 4 ) النمري الشاعر : هو منصور بن سلمة بن الزبرقان من النّمر بن قاسط لابن المعتز ( راجع فهرس الأعلام للوقوف على ترجمة النمريّ ) .