عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
55
طبقات شعراء المحدثين
والقصيدة مشهورة . وحدّثني محمد بن عبد اللّه قال : قال السدريّ : ما زال السيّد يقول بذلك حتّى لقي الصادق « 1 » عليه السلام بمكّة أيام الحج فناظره وألزمه الحجة فرجع عن ذلك . فذلك قوله في تركه تلك المقالة ، ورجوعه عما كان عليه ويذكر الصادق عليه السلام : تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت أنّ اللّه يعفو ويغفر ويثبت مهما شاء ربي بأمره * ويمحو ويقضي في الأمور ويقدر وقال الأنصاري : قال العتبي : ادّعى رجل على رجل مالا عند سوّار القاضي ، فطالبه سوّار بالبيّنة « 2 » ، فلم يكن له شاهد إلا السيّد ورجل آخر ، فأحضرهما فقال سوّار : « 3 » قد قبلنا شهادة أبي هاشم ولكن زدنا في الشّهود . فظن السيّد أنه ردّ الشاهد الآخر ، فلما خرجا قال له الرجل : واللّه ما ردّ إلا شهادتك ولم يفصح بذلك خوفا من لسانك وتبين الأمر على ما قال . فغضب السيّد على سوّار وهجاه وخرّقه « 4 » ، وفيه يقول : يا أمين اللّه يا من * صور يا خير الولاة « 5 » إنّ سوّار بن عبد الل * ه من شرّ القضاة إن سوّارا لأعمى * من ذوي جهر جناة جمليّ نعثليّ * لكم غير موات « 6 »
--> ( 1 ) الصادق : هو أبو عبد اللّه جعفر الصادق سادس الأئمة الاثني عشر وهو ابن الإمام محمد الباقر . والقائلون بالإمامية اختلفوا بعده حول تسلسل الأئمة ، ولكن غالبهم يعترف بابنه موسى الكاظم بأنه الإمام السابع الشرعيّ . ( 2 ) البيّنة : الدليل القاطع أو البرهان والحجّة . ( 3 ) وروي النّص كما يلي : فلما تقدّم إلى سوار فشهد ، فقال : ألست المعروف بالسيّد ؟ قال : بلى . قال : استغفر اللّه من ذنب تجرأت به على الشهادة عندي ، قم لا أرضى بك . فقام مغضبا من مجلسه وكتب إلى سوّار رقعة يقول ( الأبيات اللاحقة في هجاء سوّار القاضي ) . ( 4 ) خرّقه : مزّقه بهجائه . ( 5 ) المنصور : الخليفة أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العبّاسيين . ( 6 ) جمليّ : نسبة إلى معركة الجمل التي جرت بالبصرة بين الإمام عليّ في جانب وطلحة والزبير بن العوّام ومعهما عائشة أم المؤمنين من ناحية ثانية . وقوله نعثليّ : نسبة إلى واحد من يهود المدينة يدعى نعثل والنعثل أيضا الذّكر من الضّباع والشيخ الأحمق ورجل لحيانيّ كان يشبّه به عثمان رضي اللّه عنه ( انظر القاموس المحيط