عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

54

طبقات شعراء المحدثين

ويشد عضدي ويقوّي بدني ، فأمسكت عنه مساعدة للأمير أصلحه اللّه ، فصرت إلى ما ترى . فتبسّم سليمان وقال : أحقّ ما يجب علينا من حق من يمدح آل الرسول صلى اللّه عليه وآله أن نحتمل له شرب النبيذ ، فأصب « 1 » منه فإنه غذاؤك . ثم كتب إلى عامله بالجبل أن احمل إلى أبي هاشم مائتي دورق ميفختج « 2 » . ودفع الرقعة إلى السيّد فقال : أصلح اللّه الأمير ، البليغ من يوجز الكلام ويختصره . قال سليمان : وما رأيت من العيّ « 3 » ؟ قال : جمعك بين كلمتين مستغنى بإحداهما ، دع « 4 » « مي » وامح « فختج » فقال : صدقت وحمل إليه ما أراد . وحدّثني محمد بن عبد اللّه قال : قال لي السيّد : اختصم « 5 » رجلان في أبي بكر وعليّ فأطالا ثم رضيا بأن يحكم بينهما أوّل طالع يطلع عليهما . فكنت ذاك - وأنا على بغلة ، وهما لا يعرفانني - قال محمد : وكان السيّد وسيما جسيما - فابتدر إليّ « 6 » الشيعيّ منهما وقال : أصلحك اللّه ، إنا اختلفنا في شيء ورضينا بأول طالع يطلع علينا حكما . فقلت : ففي ما ذا اختلفتما ؟ قال : أنا أقول : إن عليا خير الناس بعد رسول اللّه . قال : فقلت : فما ذا يقول هذا ابن الزانية ؟ وحدّثني محمد بن عبد اللّه قال : قال السدريّ راوية السيّد : كان السيّد أوّل زمانه كيسانيا « 7 » يقول برجعة محمد بن الحنفية « 8 » وأنشدني في ذلك : حتّى متى ؟ وإلى متى ؟ ومتى المدى ؟ * يا ابن الوصيّ وأنت حيّ ترزق

--> ( 1 ) أصاب منه : نال قدرا منه . ( 2 ) الدورق : الإبريق الكبير له عروتان واللفظة فارسيّة - ميفختج : كلمة فارسية مركبة من مقطعين ، الأول « مي » ومعناه النبيذ - والمقطع الثاني فيختج - وفي رواية « تاج العروس » - بختج ومعناه ما طبخ من العصير . ( 3 ) العيّ : العجز والحصر في النطق . ( 4 ) دع : اترك جانبا . ( 5 ) اختصم رجلان : وفي رواية تلاحى رجلان من بني دارم ( الأغاني 7 / 1 ) . ( 6 ) ابتدر إلي : أسرع إليّ . ( 7 ) كيسانيا : أي من أتباع مؤسس الحركة الكيسانية ، وهو كيسان أبو عمرة ، وتعرف الكيسانية أيضا بالخشّابية وهم من الموالي الشيعة . ( 8 ) محمد بن الحنفيّة هو من أئمة الشيعة وأتباعه يعتبرونه الإمام الأول بعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، وفي رأي أنه بعد الإمامين الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ( أنظر الشهرستاني : الملل والنحل الفصل السادس ص 63 طبعة بيروت 1981 ) .