عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
51
طبقات شعراء المحدثين
وسأل عن أحسن من ذلك ، فقال أبو نواس : أنا لها يا أمير المؤمنين . وأنشد هذه الأبيات الرائية لبشّار ، فاستحسنها جدّا ، وقال : ومما أجاد فيه وأفرط « 1 » قوله في الافتخار : إذا ما غضبنا غضبة مضريّة * هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما « 2 » إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلة * ذرى منبر صلّى علينا وسلّما « 3 » ومما يستحسن له قوله في عقبة بن سلم : حيّيا صاحبيّ أمّ العلاء * واحذرا طرف عينها الحوراء « 4 » إن في طرفها دواء وداء * لمحبّ ، والدّاء قبل الدواء عذّبتني بالحبّ عذّبها الل * ه بما تشتهي من الأهواء « 5 » يقع الطير حيث يلتقط ألح * بّ وتغشى منازل الكرماء إنما همّة الجواد ابن سلم * في عطاء وموكب أو لقاء « 6 » ليس يعطيك للرجاء وللخو * ف ولكن يلذّ طعم العطاء « 7 » أريحيّ له يد تمطر العر * ف وأخرى سمّا على الأعداء « 8 » وممّا يختار من مديحه قوله في ابن العلاء : فتى لا يبيت على دمنة * ولا يلعق الشهد إلا بسمّ « 9 »
--> ( 1 ) أفرط : جاوز الحدّ من جانب الزيادة والكمال . ( 2 ) غضبة مضريّة : مضريّة نسبة إلى مضر بن نزار ، من أمهات القبائل العربيّة - هتكنا : مزّقنا - قطرت دما : سالت دما . ( 3 ) ذرى : جمع ذروة وهي قمة الشيء أو أعلاه . ( 4 ) صاحبيّ : أي يا صاحبيّ بحذف أداة النّداء - العين الحوراء : التي فيها حور وهو أن يشتدّ بياض بياضها وسواد سوادها . ( 5 ) الأهواء : ميول النفس إلى ما تهوى وتستلذّ ، جمع هوى وأهل الأهواء أهل البدع الذين يزيغون عن الطريقة المثلى . ( 6 ) ابن سلم : أي عقبة بن سلم . ( 7 ) يقول : إنّه معطاء جواد والعطاء عنده طبع ركّب فيه فهو ليس يعطي لرغبة أو رهبة بل حبّا بالعطاء لذاته وهذا هو العطاء الأمثل . ( 8 ) الأريحيّ : النشيط إلى المعروف والواسع الخلق - العرف : المعروف . ( 9 ) لا يبيت على دمنة : أي لا يبيت على حقد - يلعق العسل : يلحسه أو يتناوله بلسانه .