عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

52

طبقات شعراء المحدثين

ثم يأخذ في الافتخار في قوله منها : ألا أيّها السائلي جاهلا * لتعرفني أنا أنف الكرم نمتني الجياد : بنو عامر * فروعي ، وأصلي قريش العجم وإنّي لأغني مقام الفتى * وأصبي الفتاة ولا تعتصم « 1 » ومن غزله الطيّب الحسن المليح قوله : يا منية القلب إنّي لا أسمّيك * أكني بأخرى أسمّيها وأعنيك « 2 » يا أطيب الناس ريقا غير مختبر * إلّا شهادة أطراف المساويك « 3 » قد زرتنا زورة في الدّهر واحدة * فاثني ولا تجعليها بيضة الدّيك « 4 » يا رحمة اللّه حلّي في منازلنا * حسبي برائحة الفردوس من فيك ومن بدائعه قوله : وخريدة سود ذوائبها * قد ضمّخت بالمسك والورس « 5 » أقبلن في رأد الضّحاء بها * فسترن عين الشّمس بالشّمس « 6 » وله القصيدة المشهورة التي يقول فيها هذا البيت « يا رحمة اللّه . . . الخ » وقد ضمنه أبو نواس بشعره في هذا البيت : يا رحمة اللّه حلّي في منازلنا * وجاورينا فدتك النفس من جار « 7 » وأخبار بشّار كثيرة ، ونوادره في الشعر وطرائفه أكثر من أن يتضمنها هذا الكتاب ، على ما قدّمنا فيه من إيثارنا الإيجاز والاختصار . وقد أتينا بما يستدل على ما سواه .

--> ( 1 ) أصبى يصبي الفتاة : استهواها . ( 2 ) أعنيك : أقصدك . ( 3 ) قوله ريقا غير مختبر : كناية عن عفّتها وعدم تبذّلها فلم تختبر ريقها إلا المساويك . ( 4 ) اثني : أي زوري ثانية - بيضة الديك : كناية عن الذي يستحيل وجوده أو لا يوجد إلا مرّة . ( 5 ) الخريدة : البكر التي لم تمس قطّ ، والخريدة اللؤلؤة لم تثقب - الذوائب : الضفائر جمع ذؤابة - ضمّخت بالمسك : لطخ جسدها به . ( 6 ) - الضّحاء : وقت ارتفاع النّهار - الرأد : الضّحى وانبساط الضوء . ( 7 ) حلّي في منازلنا : أي انزلي وأقيمي في ربوعنا من حلّ بالمكان : نزل فيه .