عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
461
طبقات شعراء المحدثين
( 114 ) أخبار إسماعيل الفتاك « * » حدّثني السّدوسي البصري قال : كان إسماعيل الفتاك صديقا لأبي الهيذام ، بينهما من الأمر ما ليس بين اثنين ، وكانا لا يفترقان وقتا من الأوقات ، فتوفى أبو الهيذام ، فكان أهل مودّته يزورون قبره ، وكان إسماعيل لا يقربه . فقلت له يوما : قد ظننت أن تلك الثقة التي كنت تظهرها أيام حباته نفاقا . فقال : كلا ، إنه ليس كما ظننت ، ولكن ليس في ذلك نفع عاجل ولا آجل ، ولا هو يحسه ولا يعلمه ، وإنما خلق من أخلاق العامة ولقد أحسن القائل : لألفينّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي وإن مذهبي فيه ما يقول أخو بني أسد : وإني لأستحييك والتّرب بيننا * كما كنت أستحيي وأنت تراني « 1 » ومما روينا للفتاك قوله : يشكى - فهل أنت له راحم * - إليك أم أنت به عالم « 2 » متى يعرّ الثوب عن جسمه * فليس إلّا شبح قائم أحلف باللّه وآلائه * أنك لي يا قاتلي ظالم أفواه أكمامك محصورة * والجيب فيه سعة لازم وله : ويحبس جعسه في البطن شهرا * مخافة أن يجوع إذا خريه « 3 » ويبكى إذا خرى أيضا عليه * كما يبكي اليتيم على أبيه
--> * الفتاك : وفي رواية القتال وهو تحريف ، والصواب ما أثبت . ( 1 ) الترب : وفي رواية الثوب . ( 2 ) يشكى : وفي مختصر الطبقات « شكا » . ( 3 ) الجعس : القذر والغائط ، من جعس أي تغوّط .