عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
462
طبقات شعراء المحدثين
( 115 ) أخبار محمد بن القاسم الدمشقي « * » حدّثني أبو طيبة « 1 » قال : قلت لمحمد بن القاسم الدمشقي : كيف محبة جابر بن مصعب لك ؟ - وكان يموت من عشقه - [ فقال ] هو واللّه أعشق من جميل بن معمر لبثينة . ولكنه لا يهب لي شيئا . وكان محمد بن القاسم هذا من أظرف الناس وأنبلهم وآدبهم وأحفظهم للأيام والأخبار ، لا يملّ حديثه ومجلسه ، وكان مع ذلك شاعرا محسنا مجيدا وهو القائل : اعت بهجري وصدّ ما شيتا * واجعل نصيبي من الكرى قوتا « 2 » تقدر أن تمنع الفؤاد من ال * حبّ وطرفي إليك مبهوتا « 3 » ؟ أم هل تذود المنى إذا غلب الش * وق على الصبّ إن تمنّيتا « 4 » ؟ هذان أمران لست تدفعني * عن ذا ولا ذا فافعل كما شيتا يا من سبى الرّيم حسن لبّته * وحسن عينيه واحتوى اللّيتا « 5 » بطّلت هاروت في صناعته * وقد لعمري عطّلت ماروتا « 6 » حتى استعاذا من سحر طرفك أن * خافا من الطرف قوله : موتا
--> * الدمشقي : وفي رواية الرستمي ، والصواب ما أثبت وهو رواية معجم الشعراء . ( 1 ) أبو طيبة : هو أبو الطيب القاسم النميري ، وكان من أصحاب ابن المعتز . ( 2 ) ما شيتا : مخفّف ما شئتا - الكرى : النوم - القوت : الطعام . ( 3 ) الطرف : العين - المبهوت : المحيّر والمدهوش . ( 4 ) تذود : تدفع - الصبّ : ذو الصبابة أي المحبّ المولّه - إن تمنّيتا : من التمنّي وهو التطلع إلى نيل الأمنية والأمنية هنا الفوز بالمحبوب . ( 5 ) يشبب بمحاسن محبوبه ويقول إنّه فاتن ، وسحر حسنه أبطل سحر هاروت وماروت . ( 6 ) يشبب بمحاسن محبوبه ويقول إنّه فاتن ، وسحر حسنه أبطل سحر هاروت وماروت .