عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
46
طبقات شعراء المحدثين
الحرّ يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف مثل الرّد « 1 » وصاحب كالدّمّل الممدّ * حملته في رقعة في جلد « 2 » فأعجب به عقبة ، وقال لابن رؤبة : واللّه ما قلت أنت ولا أبوك ولا جدّك مثل هذا . ووصل بشّارا وأجزل له العطيّة . وكان بشّار أستاذ أهل عصره من الشعراء غير مدافع ، ويجتمعون إليه وينشدونه ويرضون بحكمه . وتشبيهاته على أنه أعمى لا يبصر من كل ما لغيره أحسن . ومن ذلك قوله : كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه « 3 » ومن خبيث هجائه قوله : فلا تبخلا بخل ابن قزعة إنّه * مخافة أن يرجى نداه حزين « 4 » إذا جئته للعرف أغلق بابه * فلم تلقه إلا وأنت كمين « 5 » فقل لأبي يحيى : متى تبلغ العلا * وفي كلّ معروف عليك يمين ؟ وفيه يقول : بجدّك يا ابن قزعة نلت مالا * ألا إن اللئام لهم جدود « 6 » ومن حذر الزيادة في الهدايا * أقمت دجاجة فيمن يزيد « 7 » ومما يستحسن لبشّار ، لإحكام رصفه وحسن وصفه ، كلمته التي يقول فيها بيته الذي ذكرناه في التشبيه ، فأولها : جفا جفوة فازورّ إذ ملّ صاحبه * وأزرى به أن لا يزال يصاحبه « 8 »
--> ( 1 ) يلحى : يلوم - الملحف : اسم فاعل من ألحف في الأمر وألحّ . ( 2 ) الدّمل : جمع دمّلة ، جمع دمامل ودماميل . ( 3 ) النقع : الغبار والمراد غبار المعركة - شبّه لمعان السيوف خلل الغبار وهي تنهال على رؤوس الفرسان بالكواكب التي تتهاوى في الليل الحالك . ( 4 ) وفي رواية : فلا تنتحل بخل ابن فرعت والصواب ما أثبت والوارد في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( ص 552 طبعة دار الأرقم - بيروت ) ، أيضا : كتاب الصناعتين للعسكري ص 318 . ( 5 ) العرف : المعروف . ( 6 ) بجدّك : الجدّ : الحظّ ، جمع جدود . ( 7 ) فيمن يزيد : أي في سوق المزايدة التي يتزايد فيها أهلها على السلع ، وفي رواية ابن قتيبة ( الشعر والشعراء ) ، أقمت ودائه فيمن يزيد في موضع : أقمت دجاجة فيمن يزيد . ( 8 ) ازورّ : مال وانحرف - أزرى به وأزراه : استخف به واحتقره .