عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
47
طبقات شعراء المحدثين
خليليّ لا تستكثرا لوعة الهوى * ولا لوعة المحزون شطّت حبائبه « 1 » شفى النفس ما يلقى بعبدة مغرما * وما كان يلقى قلبه وضرائبه « 2 » فأقصر عن داعي الفؤاد وإنّما * يميل به أمس الهوى ويطالبه « 3 » إذا كان ذوّاقا أخوك من الهوى * توجّهه في كلّ أوب ركائبه « 4 » فخل له وجه الطريق ولا تكن * مطيّة رحّال كثير مذاهبه « 5 » أخوك الذي إن ربته قال إنما * أربت وإن عاتبته لأن جانبه « 6 » إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * أخا لك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه « 7 » إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت . وأيّ الناس تصفو مشاربه « 8 » ؟ من الحيّ قيس قيس عيلان إنها * عيون النّدى منها تروّى سحائبه وما زال منها ممسك بمدينة * - يراقب - أو ثغر تخاف مرازبه « 9 » إذا الملك الجبّار صعّر خدّه * مشينا إليه بالسيوف نعاتبه « 10 » وكنّا إذا دبّ العدوّ لسخطنا * وراقبنا في ظاهر لا نراقبه غدونا له جهرا بكلّ مثقّف * وأبيض تستسقي الدماء مضاربه « 11 »
--> ( 1 ) شطّت الحبائب : نأت وابتعدت . ( 2 ) عبدة : محبوبة بشّار - ضرائبه : الضرائب : جمع ضريبة وهي الطبيعة والسجيّة . ( 3 ) أقصر عن الأمر : أمسك عنه مع القدرة عليه . ( 4 ) ذوّاقا ( صيغة فعّال للمبالغة ) : كثير الذوق أو قوي الذّائقة - الأوب : السبيل ، الدرب - وفي رواية : موجّهة في موضع توجّهه . ( 5 ) خلّ له : دع له ، اترك له - المذاهب : الطرق والمناهج ، جمع مذهب . ( 6 ) ربته : من الريب وهو الشك وعدم اليقين - أربت : صرت مرتابا أو ذا ريب - لان جانب فلان : تخلّى عن الازورار والجفاء . ( 7 ) قارف الذنب : اقترفه ، ارتكبه - مجانبه : اسم فاعل من جانبه أي تجنّبه وتنحّى عنه . ( 8 ) القذى : كلّ ما يقع في العين فيؤذيها من تبنة ونحوها . وأيّ الناس تصفو مشاربه ؟ : استفهام إنكاري أي ليس من أحد تصفو طباعه ويخلص ودّه . ( 9 ) الثغر : الموضع الذي يخشى دخول العدو منه - المرازب : جمع مرزبان وهو الرئيس أو القائد من العجم ، والمرازب أيضا السفن العظيمة . ( 10 ) صعّر خدّه : تكبّر وأبدى صلفا وأشاح بوجهه عن النّاس . ( 11 ) المثقّف : الرمح المقوّم - الأبيض : السّيف - المضارب : جمع مضرب وهو حدّ السيف .