عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
459
طبقات شعراء المحدثين
( 113 ) أخبار أبي سلهب حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد القمّي قال : قدم « 1 » بعض تجار البصرة فصار إلى أبي حاتم السّجستاني « 2 » فقال له : من أي بلد أنت قال : من أهل فارس ، فقال له : ما فعل شاعر عندكم ؛ لو كان بالبصرة ما قيل : إن بها شاعرا غيره ؟ قال له الرجل : ومن هو أصلحك اللّه ؟ قال : الذي يكنى أبا سلهب . قال الرجل : ما هو عندنا بهذا المحل . قال : لعمري ذلك مبلغهم من العلم ، واللّه لقد أنشدوني من شعره ما لم أسمعه لأحد من أهل عصره ، فإذا لقيته فاقرأ عليه السلام عنّي وقل له : هل لك في أن تنحدر إلى ناحيتنا حتى أردك إلى بلدك بألف دينار ؟ فقال : أفعل ذلك . قال الرجل : فلما قدمت أتيته فقصصت عليه الخبر ، فما مكث إلا قليلا حتى لحق بأبي حاتم ، وانصرف إلينا بعد مدة وقد أفاد ضعف ما قال ، وكان يحدث عن غزارة أبي حاتم وسعة علمه ، وعن حسن قيامه له حتى أفاد ذلك المال ، ثم لم يزل صديقا له يتكاتبان إلى أن توفي أبو حاتم السجستاني . ومما روينا لأبي سلهب قوله في « الحسن بن » « 3 » علي بن « أبي » سويد يهجوه : يا دار دار أبي سويد حاولت * طير الأشائم فيك ما يتحذّر ورميت عن قوس الزمان بمحنة * نكباتها تبقى ولا تتغيّر « 4 » دار أبيحت للخنا تبّا لها * والنازلون بها أتبّ وأخسر « 5 »
--> ( 1 ) قدم : وفي رواية قوم . ( 2 ) أبو حاتم السجستانيّ من لغويي البصرة وأحد تلامذة الأصمعيّ وأبي عبيدة والأخفش . كانت وفاته سنة 250 ه ( 864 م ) ومن آثاره كتاب « النخل » . ( 3 ) الحسن بن علي بن سويد : هذا كامل الاسم الوارد في « مختصر الطبقات » . ( 4 ) المحنة : البلاء والمصيبة - النكبات : المصائب والرزايا - بعد أن خاطب دار أبي سويد في البيت الأول أشار إلى محنتها وأتبع ذلك بوصف الدار المشئومة التي باتت مسرحا للخنا . ( 5 ) المحنة : البلاء والمصيبة - النكبات : المصائب والرزايا - بعد أن خاطب دار أبي سويد في البيت الأول أشار إلى محنتها وأتبع ذلك بوصف الدار المشئومة التي باتت مسرحا للخنا .