عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

400

طبقات شعراء المحدثين

( 86 ) أخبار العنبريّ الأصبهانيّ حدّثني وائل بن يشكر قال : حدثنا خشنام بن أحمد قال : لما قال عليّ بن عاصم العنبري أرجوزته « 1 » التي يهجو فيها أهل الماهيات ، وأنشدها أبا دلف : لقد أتتكم وائل بعير * يحملن أوقارا من الأيور « 2 » أيرين أيرين على بعير * أعيت على البغال والحمير فلما بلغ المنشد هذا البيت : مرّت على الكرج ولم تعرّج « 3 » قال : اسكتوا حتى يجوزكم « 4 » . وكان عليّ بن عاصم هذا من الشعراء المجيدين . وكان يسكن الجبل . وكان قد دخل العراق ومدح ملوكها . ولو أقام بها لخضعت له رقاب الشعراء ، فإنه كان أكثر محاسن شعر من مسلم وأبي الشّيص وطبقتهما ، وهو صاحب القصيدة اللامية التي ليس لأحد مثلها : نحرت جمالكم على الأطلال * كم تتبعوني وقفة الأحمال كم تعذلوني قد حشوت مسامعي * فسددتها عن نغمة العذّال كم تعنفون على الذين صدورهم * طويت على الزفرات والبلبال « 5 » مطرت خدودهم سحاب شؤونهم * فعفت طلولهم مع الأطلال « 6 »

--> ( 1 ) الأرجوزة : المقطوعة الشعريّة على بحر الرجز . ( 2 ) العير : قافلة الحمير - الأوقار : الأجمال الثقيلة جمع وقر . ( 3 ) لم تعرّج : عرّج على المكان حبس مطيته عليه وأقام فيه . ( 4 ) يجوزكم : أي يتجاوزكم . ( 5 ) البلبال : شدّة الهمّ . ( 6 ) الشؤون : العروق التي تجري منها الدموع .