عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
401
طبقات شعراء المحدثين
فتكاد تبدؤهم لطول وقوفهم * في المنزل الأطلال بالتّسآل بعث الرحيل بصبره أيدي سبا * حين الحسان برزن للتّرحال زمّ العزاء غداة زمّ مطيّهم * فحدا الحداة به مع الأجمال « 1 » بيض سلبن مها الصّريم عيونها * ومن الصّريم مآكم الأكفال « 2 » قضب على كثب تقلّ أهلّة * تركت أهلّتنا بغير جمال « 3 » أخذت لنا أهب البعاد وقرّبت * آجالنا بمحاجر الآجال « 4 » من كل بهكنة يريك سفورها * قرن الغزالة فوق جيد غزال « 5 » غصّت خلاخلها وجال نطاقها * ونطاقها فأقل من خلخال « 6 » قطع الحوادث وصلهنّ بريبها * فكأنما قطّعن من أوصالي « 7 » سقيا لأيام مضين سوالفا * قصر الحبائب طولها بوصال « 8 » ما كان طول سرورها - لما انقضت - * إلّا اكتحال متيّم بخيال « 9 » والحادثات متى فغرن لغصّتي * ألقمتهن شجي بوخد جمال « 10 »
--> ( 1 ) الحداة : جمع الحادي وهو سائق الإبل . ( 2 ) الصريم : موضع - مآكم : جمع مأكم وهو الآكام جمع أكم وهن التلّ شبّه به الأكفال . ( 3 ) القضب : الأغصان ، جمع قضيب - الكثب : التلال جمع كثيب - الأهلّة : جمع هلال - شبّه القدود بالأغصان والأرداف بالكثب والوجوه بالأهلّة التي طغى حسنها على سائر الأقمار في الطبيعة . ( 4 ) الآجال ( الأولى ) : الأعمار والآجال ( الثانية ) : القطعان من بقر الوحش . ( 5 ) البهنكة : الجارية المليحة والطيبة الرائحة - السفور : مصدر سفرت المرأة : كشفت عن وجهها ، ونقيضه الحجاب - الغزالة ( هنا ) : الشمس والقرن أول ما يبزغ من ضياء الشمس - الجيد : العنق - شبه وجه الجارية الحسناء بضياء الشمس بجامع الضياء ، وجيدها بجيد الغزال ، وهذان التشبيهان مأثوران عن الأقدمين ، ففي الجانب الأوّل ، قول طرفة : ووجه كأن الشمس ألقت رداءها عليه * نقيّ اللون لم يتخدّد وفي الجانب الثاني قول امرئ القيس : وجيد كجيد الريم ليس بفاحش * إذا هي نصّته ولا بمعطّل ( 6 ) غصّت خلاخلها : وفي رواية عضت وهو تحريف . ( 7 ) الوصل : نقيض الهجر والقطيعة ، وأوصالي : أطرافي . ( 8 ) مضين سوالفا : سوالفا حال من ضمير مضين . ( 9 ) المتيّم : العاشق ذو الصبابة الذي تيمّه الهوى أي استعبده . ( 10 ) فغرن : من فغر فاه : أي فتحه ، والحادثات : نوائب الدهر - لغصّتي : وفي رواية لعضّتي .