عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

394

طبقات شعراء المحدثين

كان يناوي دهره موسرا * فكيف باليائس إذا أفلسا « 1 » لمّا فشا في الناس إفلاسه * ولم يجز تمويهه غطرسا « 2 » فلا تغرّنك قعاقيعه * ما عنده شيء وإن دخمسا « 3 » لم يبق إلّا شبح ماثل * يا ويحه في الفقر ما أفرسا قرطس في الإفلاس من غلوة * ولو رمى من فرسخ قرطسا « 4 » وله في آل الفيض : لا تعجبوا جهلا بأحسابكم * فتوقعوا أنفسكم في الحتوف متى غزوناكم فأفلّتم * إلّا بعفو أو بقتل عنيف فكم أقمنا بينكم مأتما * بطعنة من كف قيل شريف « 5 » يلجأ في الرّوع إلى نفسه * ما إن يعاف الموت بين الصفوف « 6 » يصونها في الأمن لكنّه * يهينها تحت ظلال السيوف وله أيضا : ليتك أدّبتني بواحدة * أوّلها آخر لدى العدد تحلف ألّا تبرّني أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي « 7 » اشف فؤادي منّي فإنّ به * عليّ قرحا نكأته بيدي « 8 » أبعدني اللّه حيث تحملني * نفسي على مثل ذا من الأود « 9 » عهدي بنفسي وليس يبعثها * هذا الذي قد نعتّ من أحد فكيف أخطأت لا أصبت ولا * نهضت من عثرة إلى سدد « 10 »

--> ( 1 ) يناوي : وفي رواية ينادي - فكيف باليائس : وفي رواية فكيف باليابس . ( 2 ) فشا إفلاسه في النّاس : ذاع وانتشر خبره - التمويه : من موّه عليه الأمر : زوّره وأبلغه خلاف ما هو ، والتمويه الزخرفة - غطرس : تكبّر . ( 3 ) القعاقيع : جمع قعقعة شدّة الصوت وتتابعه - دخمس : خدع ، خاتل . ( 4 ) قرطس : أصاب الغرض - الغلوة : مقدار محدّد من المسافة . ( 5 ) قيل شريف : وفي رواية سريق وهو تحريف . ( 6 ) الروع : الحرب ، والروع : الفزع وشدّة الخوف . ( 7 ) برّه : أحسن إليه . ( 8 ) القرح : مصدر قرح بقرح قرحا فلانا : جرحه - نكأ القرح : قشره قبل أن يبرأ . ( 9 ) الأود : الاعوجاج . ( 10 ) العثرة : الزلّة ، السقطة - السدد : السداد ، الصواب .