عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

331

طبقات شعراء المحدثين

وحدّثني بعض أصحابنا عن النوفلي قال : ادّعى أبو سعيد في بني مخزوم . ولم يكن منهم ، ولا عرف بهم قط . وقال أبو البرق « 1 » مولى خثعم وشاكر المدائني في أبي سعد : وما تاه على الناس * شريف يا أبا سعد « 2 » فته ما شئت إذ كنت * بلا أصل ولا جدّ وإذ حظك في الأشبا * ه بين الحرّ والعبد وإذ قاذفك المفح * ش في أمن من الحدّ « 3 » وقد روى بعضهم أن هذه الأبيات لدعبل في أبي سعد ، والأبيات التي قبلها لابن وهيب في الأشعث . ومن جيّد ما يروى لأبي سعد قوله لمحمد بن منصور : أظنّك أطغاك الغنى ونسيتني * ونفسك والدنيا الدّنيّة ما تنسى « 4 » وحدّثني ابن رومان الكاتب عن أبيه قال : كنت عند المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي وعنده أبو سعد ، إذ أقبل دعبل ، فالتفت المطّلب إلى أبي سعد فقال له : حرّك لي دعبلا ، وكان المطّلب حقد على دعبل قوله : تنوّط مصر بك المخزيات * وتبصق في وجهك الموصل « 5 » - فقال أبو سعد : كفيتك . فلما دنا دعبل من المجلس أنشأ أبو سعد يقول : لدعبل نعمة نمتّ بها * ليست له ما حييت أنساها أدخلنا بيته وأكرمنا * ودس مرأته فنكناها فغضب دعبل وقال على البديهة : يا أبا سعد قوصره * زاني الأخت والمرة لو تراه وقد جثا * خلته عقد قنطره « 6 »

--> ( 1 ) وفي رواية : أبو الشبرق ، والصواب ما أثبت ، وورد في « مختصر الطبقات » . ( 2 ) تاه على الناس : تكبّر ، والتيه الزهو والصلف والإعجاب بالنفس . ( 3 ) قاذفك : شاتمك وراماك - المفحش : الذي يقول الفحش أي القبيح من القول أو الفعل . ( 4 ) أطغاك : جعلك تطغى أي تجاوز الحدّ والقدر - الدنيا والدنيّة : الحقيرة . ( 5 ) تنوّط بك : تعلّق - المخزيات : جمع مخزاة وهي ما يبعث على الخزي أي الهوان والذلّ - الموصل : من مدن شمالي العراق . ( 6 ) جثا : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه فهو جاث - خلته : ظننته أو حسبته .