عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
317
طبقات شعراء المحدثين
( 52 ) أخبار أبي تمّام بن أوس الطائي « * » حدّثني أبو الأسود الموصلي قال : قال الحسن بن رجاء الضحّاك : كنا مع أمير المؤمنين المعتصم بالرّقّة فجاء أبو تمّام ، وأنا في حرّاقتي « 1 » ، فجعل ينشدني ويلتفت إلى الخدم والغلمان الوقوف بين يديّ ، ويلاعبهم ويغامزهم - وكان الطائي من أكثر الناس عبثا ومزاحا - فقلت له : يا طائي قد ظننت أنك ستصير إلى أمير المؤمنين مع الذي أرى من جودة شعرك ، فانظر : إنك إن وصلت إليه لا تمازح غلاما ولا تلتفت إليه ، فإنّه من أشدّ الناس غيرة ، وإني لا آمن إن وقف منك على شيء أن يأمر غلمانه فيصفعك كل واحد منهم مائة صفعة . فقال : إذا أخرج من عنده ببدر مملوءة صفعا . وحدّثني عبد الصمد الراوي قال : حدّثني محمد بن حسان الضّبّي قال : قدمت بأبي تمام معي من الشام إلى العراق ، وكان معي في سفينتي منجّم قد حملته في حملتي ، فكان الطائي قد أولع به يضربه ويخرق ثيابه ، فكنت ألومه على ذلك وأعذله ، وأقول : ويحك ، رجل قد صحبنا ، ووجب حقّه علينا ، لم تفعل به مثل هذا ؟ واللّه ما هذا من فعل الكرام ، ولا من شأن أهل الأدب . وكان من جوابه لي أن قال : هذا العاضّ بظر أمه ، لو كان منجما ، وكان يعلم شيئا كما يزعم ، لما ركب معنا هذه السفينة ، وأنا أضربه هذا الضرب وأوذيه هذا الأذى . وحدّثني أبو الغصن محمد بن قدامة قال : دخلت على حبيب بن أوس بقزوين « 2 »
--> * ترجم له أيضا في معجم الأدباء لياقوت ، ووفيات الأعيان لابن خلكان وتاريخ بغداد ، والموازنة للآمدي وأخبار أبي تمّام للصولي . ( 1 ) الحرّاقة : السفينة التي فيها مرامي للنيران يرمى بها العدو . ( 2 ) قزوين : مدينة مشهورة بينها وبين الريّ سبعة وعشرون فرسخا ، بناها سابور ذو الأكتاف . افتتحها العرب زمن الخليفة عثمان بن عفان ( معجم البلدان 4 / 389 ) .