عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
312
طبقات شعراء المحدثين
فخالفها عاري النواهق شاسب * أخو قفرة أضحى وأمسى مجوّعا « 1 » فأنهل منه بعد علّ ولم يدع * لملتمس إلّا شريحا مذعذعا « 2 » فجاء بريّاه نسيم من الصّبا * صباحا ودرّ جرّ ثكلا فأوجعا « 3 » وهذا كلام يعجز الشعراء ويفضحهم وفيها يقول : وأبيض وضّاح الجبين كأنّه * سنا قمر أوفى على العشر أربعا « 4 » ولولا خروجنا من شرط الكتاب لكان إثبات هذه القصيدة خيرا من تركها ، وإن كنا قد كتبنا في بعض المواضع القصائد الطوال ، وإنما نثبت منها ما لم يكن موجودا عند أكثر الناس ، وأما الموجود المشهور فلا نورد ما طال منه ، وإنما نقتصر من كل قصيدة على هذه الأبيات اليسيرة ، بل ربما اقتصرنا على ذكر القصيدة وبيت واحد منها فقط ، كما صنعنا في أخبار السيد ونظرائه ، وإنما سمّينا أمهات قصائده ومما يستحسن له أيضا كلمته في أخيه وهي التي يقول فيها : إن سليما وإن ظرفا * وإن جريالة شمولا « 5 » نعيم دنيا وكل دنيا * مصيرها عنه أن تزولا « 6 » إذا أرت فرحة أخاها * مالت إلى ترحة بديلا « 7 » وكل خير وكل شرّ * فيها قمين بأن يحولا « 8 » إن سعيدا شقيق نفسي * أبقي لنفسي جوى دخيلا « 9 »
--> ( 1 ) النواهق : العظام الماثلة بجوار العين - الشاسب : الضامر والضمير في خالفها ينوب عن حيوان مفترس كالذئب مثلا . ( 2 ) المذعذع : المفرّق . ( 3 ) الريّا : الرائحة . ( 4 ) وضّاح الجبين : الوضّاح الظاهر والنّقي ، والوضّاح أيضا : الأبيض والبسّام - سنا القمر : ضوأه - أوفى على العشر أربعا : يعني القمر في تمامه . ( 5 ) الجريالة : الخمر . ( 6 ) قوله نعيم دنيا : تتمة للبيت السابق فهو يعتبر السلامة والظرف والجريالة من مناعم الدنيا ولكنه يأسف لأنها إلى زوال . ( 7 ) الترحة : الحزن وهو نقيض الفرحة . ( 8 ) قمين : جدير . ( 9 ) الجوى : نار الهوى .