عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

313

طبقات شعراء المحدثين

ومن جيّد شعره وإن كان كل شعره جيدا : أتى دون حلو الوعد من تكتم المطل * وأيّ هوّى يبقى إذا لم يكن بذل « 1 » فقالت وأبدى الوجد ما دون صدرها * فلم يبق باب دون سرّ ولا قفل أأشعرت بي أهلي عشيّة زرتنا * جهارا ، وما عذرى وقد شعر الأهل « 2 » فقلت فذا قد كان ما ليس راجعا * فهل عندكم إلا التحفّظ والعذل « 3 » فقالت وما أزرى بنا من تحفظ * علينا وقولي في عواقبه الذّحل « 4 » فقلت لها ما زرتكم قاصدا لكم * وإن كان ما في الناس لي ولكم مثل « 5 » وما جئتكم عمدا ولكنّ ذا الهوى * إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرّجل والحارثي هو القائل : ولا يستخصّ القدر من دون جاره * ليشبع والجيران يمشون جوّعا أناف - بإبقاء على العرض - ماله * فأنجح إذ أكدى البخيل وأوضعا « 6 » له راحة فيها الحبا لصديقه * وأخرى لمن عادى بها السمّ منقعا « 7 » أجلّ عن العور الهواجر سمعه * ونزّهه عن أن يقال فيسمعا « 8 » إذا نال من أقصى عرا المجد غاية * سما طالبا من تلك أسنى وأرفعا « 9 » هذا البيت سجدة للشعراء ، ولو لم يكن في كتابنا إلّا شعر الحارثي لكان جليلا .

--> ( 1 ) البذل : العطاء والتضحية . ( 2 ) أأشعرت : وفي رواية أشعرت . ( 3 ) التحفّظ : الاحتراس - العذل : اللوم ، وفي رواية : العدل والصواب ما أثبت . ( 4 ) أزرى بنا : عابنا ووضع من حقّنا - الذّحل : الثأر . ( 5 ) وفي مختصر الطبقات : عندي لكم مثل . ( 6 ) أناف : زاد - أكدى : بخل في العطاء . ( 7 ) الراحة : باطن الكف - الحبا : العطاء . ( 8 ) الهواجر : الكلام القبيح . ( 9 ) عرا المجد : العرى : جمع عروة وهي هنا الشيء النفيس وما يوثق به وفي رواية : ذرا المجد .