عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
311
طبقات شعراء المحدثين
لا توجد الغرة منه وإن * هيج به هيج بمنصاع « 1 » أشوس ينضو الدرع عن منكب * مثل سنان الرّمح شعشاع « 2 » كما ترى أفطح ذا رقطة * تنجاب عن هبوة القاع « 3 » فاجتمعت الشعراء والأدباء على أن هذه الأبيات ليست من نمط عصره ، وأن أحدا لا يطمع في مثلها . ولعمري إنه لكلام مع فصاحته وقوّته يقدّر من يسمعه أنه سيأتي بمثله ، فإذا رامه وجده أبعد من الثريّا ، وكذلك الشعر المتناهي « 4 » الذي ليس قبله في الجودة غاية . وقد سئل بعض العلماء فقيل له : ما الشعر عندك ؟ قال : السهل الممتنع . وللحارثي قصيدة يرثي فيها أخاه سعد بن عبد الرحيم ليست بدون قصيدة متمّم التي يرثي بها أخاه مالكا وهي على رويّ تلك ، يقول فيها : فما أمّ خشف أودعته قرارة * من الأرض وانساحت لترعى وتهجعا « 5 » خليس كلون الأيهقان ابن ليلة * أمرّ قواه أن ينوء فيركعا « 6 » ويهتز في الممشى القريب كأنه * قضيب من البان التوى فترعرعا « 7 » فظلّت بمستنّ الصّبا من أمامه * تنغّم في المرعى إليه ليسمعا « 8 » إذا أغفلت نادت وإن ناب نبأة * على سمعها تذكر طلاها فتربعا « 9 »
--> ( 1 ) الغرّة : الغفلة - لا توجد : وقيل لا تؤخذ وهذا أكثر ملاءمة للمعنى - هيج به : أثير - المنصاع : الذي يرجع سريعا . ( 2 ) الأشوس : الشديد والجريء - ينضو : يخلع أو ينزع - المنكب : الكتف - الشعشاع : الطويل . ( 3 ) أفطح : الأفطح : ذو الرأس العريض - الرقطة : سواد تشوبه نقط بياض - تنجاب عنه : تنكشف عنه - الهبوة : الغبرة . ( 4 ) الشعر المتناهي : أي الشعر البالغ الجودة . ( 5 ) الخشف : ولد الظبي - انساحت : اندفعت . ( 6 ) الخليس : الأحمر ، أو الأبيض إذا خالطه سواد - الأيهقان : ضرب من النبت طويل الساق يزهر وردة - أمرّ : أقوى - ناء ينوء ( بالحمل ) : نهض به مثقلا . ( 7 ) البان : شجر معتدل يشبّه به القوام - التوى : انثنى - ترعرع : تحرك وشبّ . ( 8 ) مستن الصبا : موضع جريانها ، والصّبا : ريح تهبّ من الشرق . ( 9 ) ناب نبأة : صوّت والنّبأة الصوت غير الشديد - طلاها : ولدها والطلى ولد الظبي - تربع : تتوقف .