عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
294
طبقات شعراء المحدثين
( 45 ) أخبار العتّابي « * » واسمه كلثوم بن عمرو ، وهو من بني تغلب ، من ولد عمرو بن كلثوم التّغلبي قاتل عمرو بن هند . ويكنى أبا عمرو من أهل قنّسرين « 1 » . « حدّثني ابن أبي الخوصاء قال » « 2 » : حدّثني عمّي قال : حدّثني أبو الهذيل : قال : دخل العتّابي على المأمون فكلمه بكلام أحسن فيه وأوجز . قلت : وما ذاك الكلام يا أبا هذيل ؟ فإن كلاما استحسنته لحسن ، قال : قال له المأمون : يا عتّابي تكلم ، فقال : يا أمير المؤمنين الإيناس قبل الإبساس « 3 » إن المرء لا يحمد أول أمره على صواب ، ولا يذم على خطأ ، لأنه بين حالين : من كلام قد سوّاه أو حصر تعنّاه « 4 » ، ولكن يبسط بالمؤانسة ، ويبحث بالمناقشة « 5 » . فأعجب المأمون بكلامه . وحدّثني إبراهيم بن عمرو الأسدي الموصلي عن ابن جابر الكاتب قال : كتب العتّابي لأبي يوسف القاضي : أما بعد ، فخف اللّه الذي أنعم عليك بتلاوة كتابه ، واحذر أن يكون لسانك عدّة للفتنة ، وعملك ردءا « 6 » للمعتدين ، فإن
--> * ترجم للعتابي أيضا ، وهو كلثوم بن عمرو من بني تغلب من بني عتّاب في الأغاني ( 12 / 2 ) و ( 13 / 107 ) ، والشعر والشعراء ( ص 622 ) ، والموشّح للمرزباني ( 351 ) ، وفوات الوفيات ( 359 ) ، والفهرست لابن النديم ( 181 ) ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ( 17 / 21 ) . ( 1 ) قنسرين : من مدن الإقليم الرابع . واسمها مؤلف من قن نسر كما جاء في معجم البلدان لياقوت شبهها هكذا ميسرة بن مسروق . تمّ فتح قنسرين على يد أبي عبيدة الجرّاح سنة 17 ه . ( 2 ) هذه الزيادة وردت في مختصر الطبقات . ( 3 ) الإبساس : استدرار الكلام من أبس بالنّاقة دعاها للحلب ، وأبس به إلى الطعام دعاه . ( 4 ) تعنّاه : من المعاناة أي المقاساة . ( 5 ) وفي رواية : يبسط المؤانسة ويبحث المناقشة . ( 6 ) الردء : العون والنّاصر .