عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

295

طبقات شعراء المحدثين

أئمة الجور إنما يكيدون الصالحين باستصحاب أهل العلم . وحدّثني ورقاء بن محمد « 1 » العجلي قال : حدّثني أبو صاعد قال : كان العتّابي مجيدا مقتدرا على الشعر عذب الكلام ، وكاتبا جيّد الرسائل حاذقا ، وقلّما يجتمع هذا لأحد ، لما أشخصه المأمون إليه ودخل عليه قال له المأمون : « بلغتني وفاتك فساءتني ثم » « 2 » بلغتني وفادتك « 3 » فسرّتني . فقال : يا أمير المؤمنين ، لو قسمت هذه الكلمة على أهل الأرض لو سعتهم ، وذلك أنه لا دين إلا بك ، ولا دينا إلا معك . فسرّ المأمون بكلامه وقال له : سلني . قال : يا أمير المؤمنين ، يدك بالعطيّة أطلق من لساني بالمسألة « 4 » . وحدّثني جعفر المالكي قال : ما سمعت كلاما قطّ لأحد من المتكلمين أحسن من كلام العتّابي ، وما رأيت كاتبا تقلّد الشعر مع الكتابة إلّا وجدته ضعيف الشعر غيره ، فإنه كان فحل الشعر جيد الكلام . ومما يستحسن له من شعره قوله : ردّت إليك ندامتي أملي * وثنى إليك عنانه شكري « 5 » وجعلت عتبك عتب موعظة * ورجاء عفوك منتهى عذري ومما يستحسن له قوله أيضا : تجنّب دار العامريّة ، إنها * تكلّفه عهد الصّبا والكواعب منازل لم تنظر بها العين نظرة * فتقلع إلّا عن دموع سواكب ولا وصل إلّا أن تعاج مطيّة * على دارس الأعلام عافي الملاعب « 6 » ومن بديع ما روي له أيضا قوله :

--> ( 1 ) وفي رواية « المختصر » محمد بن ورقاء العجلي ، قال حدّثني ابن أبي صاعد . ( 2 ) هذه الزيادة من « الأغاني » . ( 3 ) الوفادة : القدوم ، المجيء ، من وفد بي أو وفد على الأمير أي قدم وورد رسولا . ( 4 ) المسألة : الحاجة ، المطلب . ( 5 ) ثنى : عطف - العنان : سير اللجام . ( 6 ) تعاج المطيّة : من عاج عن المكان : مال وعطف - الدارس من الأعلام : الذي درست أي امّحت معالمه .