عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

292

طبقات شعراء المحدثين

عن البلدة غيبة فرجع وهو ملتح وجاء للعادة من ذلك الباب ، فكتبت إليه : قل لمن رام بجهل * مدخل الظّبي الغرير بعد ما علّق في خدي * ه مخلاة الشعير « 1 » انفلت وادخل إذا شئ * ت من الباب الكبير ووجهت الرقعة إليه ، فلما قرأها ضحك وجاء إلى الباب الكبير واستأذن ، فأذنت له « 2 » ودخل . فقال له الفضل : أحسنت واللّه وملّحت ، وقام فكتب الأبيات على الحائط ، وقال : امض في حفظ اللّه . فلما خرج سعيد عرض له ، فذهب به إلى الرشيد . قال سعيد بن وهب : فلما دخلت عليه ، صاروا بي إلى مجلس كان بيني وبينه سجف فسلمت فردّ السلام ، ثم قال : يا سعيد ، بم حدّثت الفضل حتى وهب لك الدّواج ؟ فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني ، فإنه كان شيء في أيام الحداثة والجهالة . قال : لا بدّ منه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، أنت إمام ، ولا يجوز أن أحدّثك مثل هذا من غير أمان ، أفأنا آمن حتى أحدّثك ؟ قال : تحدّث وأنت آمن . قال : فحدّثته الحديث ، وأنشدته الشعر . فضحك وقال : يا غلام أعط سعيدا ثلاثين ألف درهم . ثم قال : يا سعيد آنس القوم بحديثك ، وأكثر من زيارتهم . وكان سعيد يرمى بالأبنة ، وكان شاعرا مفلقا ، يناضل « 3 » أبا الصلت الشاعر ، وفي سعيد يقول أبو الصّلت : قولا لفضل يا ابن الأولى ملكوا * الأرض على رغم من ينازعها بابن وهب داء يعالجه * أدم ظباء نجل مدامعها « 4 » يغدو على صيدها وليس له * إلا ذكور الظباء يافعها وهو بروس الظباء يهتف في النّا * س وإضماره أكارعها

--> ( 1 ) أراد بمخلاة الشعير : اللحية الطويلة . ( 2 ) فأذنت له ودخل : وفي رواية ودخل وقام فقام الفضل . ( 3 ) يناضل أبا الصلت : يباريه . ( 4 ) نجل مدامعها : أي ذات عيون نجلاء واسعة .