عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
283
طبقات شعراء المحدثين
( 42 ) أخبار أشجع السّلمي « * » حدّثني أبو علي الحسين بن بسطام قال : قال أبو تمام الطائي : كان أشجع السلمي رديء المنظر قبيح الوجه مصابا بعين ، وكان على قلب الرشيد ثقيلا من بين الشعراء ، فدخل عليه يوما فقال : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تأذن لي في إنشادك ، فإني إن لم أظفر منك ببغيتي في هذا اليوم فلن أظفر بها . قال : وكيف ؟ قال : لأني مدحتك بشعر لا أطمع من نفسي ولا من غيري في أجود منه ، فإن أنا لم أهزّك في هذا اليوم فقد حرمت منك ذلك إلى آخر الدهر . فقال هات : إذن نسمع ، فأنشده قصيدته الميمية التي يقول فيها : وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد * رصدان ضوء الصّبح والإظلام « 1 » فإذا تنبّه رعته وإذا هدا * سلّت عليه سيوفك الأحلام فلما بلغ هذين البيتين اهتز الرشيد وارتاح وقال : هذا واللّه المدح الجيّد والمعنى الصحيح ، لا ما علّلت به مسامعي هذا اليوم - وكان أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء - ثم أنشده قصيدته التي على الجيم وهي قوله : ملك أبوه وأمّه من نبعة * منها سراج الأمّة الوهّاج « 2 » شربا بمكّة في ذرا بطحائها * ماء النبوة ليس فيه مزاج « 3 »
--> * ترجم لأشجع بن عمرو السّلمي ، أيضا في الشعر والشعراء ص 636 ، وفي الأغاني ( 17 / 30 ) و ( 18 / 143 ) ، وفي تاريخ بغداد ( 7 / 45 ) ، ومعاهد التنصيص ( 4 / 62 ) . ( 1 ) الرصدان : مثنى رصد وهو مصدر رصده ( ه ) : أي رقبه وقعد له على طريقه ليوقع به والرصد الطريق . ( 2 ) النبعة : واحدة شجر النبع والنبعة الأصل يقال هو من نبعة كريمة أي من أصل كريم . ( 3 ) البطحاء : جمع بطاح وبطائح والبطحاء المسيل الواسع فيه رمل ودقاق الحصى - ليس فيه مزاج : أي هو خالص غير ممزوج .