عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
284
طبقات شعراء المحدثين
فلما سمع هذين البيتين كاد يطير ارتياحا ثم قال : يا أشجع ، لقد دخلت إليّ وأنت أثقل الناس على قلبي ، وإنك لتخرج من عندي وأنت أحبّ الناس إليّ . فقال له : فما الذي أكسبتني هذه المنزلة ؟ قال له : الغنى ، فاسأل ما بدا لك . قال : ألف ألف درهم . قال : ادفعوا إليه . وممّا يستجاد له قوله في الرشيد : قصر عليه تحيّة وسلام * نشرت عليه جمالها الأيّام فيه اجتلى الدّنيا الخليفة والتقت * للملك فيه سلامة ودوام كانت كنوز مآثر فأثارها * ملك على آرائه عزّام « 1 » من لي بالعصرين يعتورانني * والعام يدفع في قفاه العام « 2 » أدناك من ظل النبيّ وسيلة * وقرابة وشجت بها الأرحام « 3 » وصلت يداك السيف يوم تعطّلت * أيدي الرجال وزلّت الأقدام وهي مختارة يقول فيها : وعلى عدوّك يا بن عمّ محمد . . . ومختار شعره في الرشيد وفي البرامكة . فممّا له في الرشيد قوله ، وقد ركب في يوم عيد ركبة لم ير الناس مثلها أحسن هيئة وأتم زينة وأكمل أداة وأكثر قوّادا وجندا « 4 » : لا زلت تنشر أعيادا وتطويها * تمضي بها لك أيّام وتثنيها مستقبلا جدّة الدّنيا وبهجتها * « أيّامها لك نظم في لياليها » « 5 » « العيد والعيد والأيام بينهما » * موصولة لك ، لا تفنى وتفنيها ليهنك النّصر والأيّام مقبلة * بالنّصر والعزّ معقود نواصيها « 6 » والقصيدة طويلة . وهي مشهورة ، فاقتصرنا على ذكرها .
--> ( 1 ) العزّام ( صيغة فعّال ) : والعزّام مبالغة العازم ، والعزّام الأسد . ( 2 ) يعتور : يتداول . ( 3 ) أدناك : قرّبك ، جعلك دانيا أي قريبا - وشجت الأرحام : اشتبكت . ( 4 ) وفي رواية : أكثر قواد وجند والصواب ما ذكر . ( 5 ) الكلام البارز بين المزدوجين زيادة واردة في نصّ الشعر والشعراء . ( 6 ) العزّ معقود نواصيها : النّواصي جمع ناصية وهي شعر مقدّم الرأس إذا طال .