عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

276

طبقات شعراء المحدثين

مظلومة والإله ناصرها * تدير ارجاء مقلة حافل قال له الرشيد : يا عتابيّ ، من قال هذا ؟ قال : عدوك يا أمير المؤمنين الذي تظن أنه وليّك . فقال : ويلي على ابن الفاعلة ، يحضّ الناس على الخروج عليّ ، يضمر عداوتي ويظهر من موالاتي ما يظهر ، وقد اقتنى مني هذه الأموال ، ومنزلته هذه المنزلة - وكان منصور يعتزى إلى الرشيد بالخئولة من جهة نتيلة النمرية أم العبّاس بن عبد المطلب ، وكان يمدح الرشيد بالمدائح الجياد التي ليس لأحد مثلها ، وكان يصله بالصّلات الجزيلة ، وكان النمري يدين بالإمامة سرّا ، ويمدح آل الرسول ، ويعرّض في شعره بالسلف ، والرشيد لا يعلم ذلك حتى كثر ، وكان ذلك اليوم - ثم أقبل العتّابي يحضّه ، ويذكر مذهبه ، وينشد شعره في الطالبيين شيئا بعد شيء ، فدعا الرشيد بأبي عصمة الشّيعي وهو من الزيدية في شيعة بني العبّاس . فقال له : اخرج من ساعتك هذه إلى الرّقّة ، فخذ منصورا النمريّ ، فسلّ لسانه من قفاه ، واقطع يده ورجله ، ثم اضرب عنقه ، واحمل إليّ رأسه ، واصلب هناك بدنه . فخرج أبو عصمة لذلك ، فلما صار بباب الرّقّة ، وهو يدخل المدينة ، إذا هو بجنازة النمريّ قد استقبلته فانكفأ راجعا إلى الرشيد فأعلمه ، فقال له : فألّا إذا صادفته ميتا أحرقته بالنار ؟ وهو القائل في قصيدته العينية التي يمدح فيها الرشيد : يا ابن الأئمة من بعد النبيّ ويا أب * ن الأوصياء أقرّ الناس أم دفعوا لولا عديّ وتيم لم تكن وصلت * إلى أميّة تمريها وترتضع « 1 » إنّ الخلافة كانت إرث والدكم * من دون تيم وعفو اللّه متّسع وما لآل عليّ في إمارتكم * حقّ وما لهم في إرثكم طمع يا أيها الناس لا تغرب عقولكم * ولا تضفكم إلى أكنافها البدع « 2 » العمّ أولى من ابن العمّ فاستمعوا * قول النّصيح فإنّ الحقّ يستمع وقد أقام القيامة في تشبيب هذه القصيدة ، فالتشبيب منها : أودى الشباب وفاتتني بشرّته * صروف دهر وأيّام لها خدع « 3 » ما كنت أوفى شبابي كنه غرّته * حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع « 4 »

--> ( 1 ) تمريها : من مري النّاقة مسح ضرعها لتدرّ . ( 2 ) غربت العقول : غابت ، ذهبت . ( 3 ) أودى الشباب : هلك - صروف الدهر : مصائبه . ( 4 ) كنه الشيء : حقيقته وجوهره - وفي رواية : كنه عزّته .