عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
277
طبقات شعراء المحدثين
إن كنت لم تطعمي ثكل الشباب ولم * تشجي بغصّته فالعذر لا يقع وأول هذه القصيدة : ما تنقضي حسرة منّي ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع ورووا أنّه دخل على الرشيد يوما فأنشده : بني حسن وقل لبني حسين * عليكم بالسّداد من الأمور أميطوا عنكم كذب الأماني * وأحلاما يعدن عدات زور « 1 » مننت على ابن عبد اللّه يحيى * وكان من الحتوف على شفير ولو جاريت ما اقترفت يداه * دلفت له بقاصمة الظّهور « 2 » يد لك في رقاب بني عليّ * ومن ليس بالمنّ الصغير وإنك حين تبلغهم أذاة * - وإن ظلموا - لمحترق الضمير ألا للّه درّ بني عليّ * وزور من مقالتهم كبير يسمّون النبيّ أبا ، ويأبى * من الأحزاب سطر في سطور يريد قوله عزّ وجلّ : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ « 3 » قال : فقال الرشيد لما سمع قوله : وإنّك حين تبلغهم أذاة * - وإن ظلموا - لمحترق الضّمير ويحك ، ما هذا ؟ شيء كان في نفسي منذ عشرين سنة لم أقدر على إظهاره فأظهرته بهذا البيت . ثم قال للفضل بن الربيع : خذ بيد النمري فأدخله بيت المال ، ودعه يأخذ ما شاء فأدخلني وليس فيه إلّا سبع وعشرون بدرة ، فاحتملتها . وأخذ النمري على شعره في دفعتين ما لم يأخذه شاعر قطّ : إحداهما هذه ، والأخرى أن الرشيد كان بالرّقة ، وكان يستحسنها ويستطيبها ، فيقيم بها ، وأطال المقام بها مرة ، فقالت زبيدة للشعراء : من وصف مدينة السّلام وطيبها في أبيات يشوّق أمير المؤمنين إليها أغنيته . فقال في ذلك جماعة ، منهم النمري ، « قال » أبياتا أوّلها : ما ذا ببغداد من طيب أفانين * ومن عجائب للدنيا وللدّين « 4 »
--> ( 1 ) أميطوا : الأمر من أماط أي نحّى وأبعد - عدات الزور : أي الوعود الكاذبة . ( 2 ) اقترفت يداه : من اقترف الذنب أي فعله - دلف له : مشى مشي المقيّد - بقاصمة الظهور : أي بالهلاك . ( 3 ) القرآن الكريم : سورة الأحزاب الآية 40 . ( 4 ) الأفانين : الضرور والأنواع .