عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
275
طبقات شعراء المحدثين
وكان جعفر بن يحيى يستخص « 1 » العتّابي ويقرّبه ويعاشره ، فما زال بالرشيد حتى عفا عنه ، ورضى وسكنت نفسه . وسكت العتّابي على هذه مدة ، حتى تمكن من الرشيد بعلمه وغزارة أدبه ، فإنه كان بحرا لا ينزف « 2 » ، وحضر مجلسه ليلة يسامره ، والنمري غائب بالرّفه « 3 » ، فتحدث عنه طويلا وأجرى الحديث إلى ذكر الروافض محمدا ، ثم أنشده القصيدة التي للنّمري وأوّلها : شاء من النّاس راتع هامل * يعلّلون النفوس بالباطل تقتل ذرّيّة النبيّ وير * جون خلود الجنّات للقاتل ويلك يا قاتل الحسين لقد * بؤت بحمل ينوء بالحامل أيّ حباء حبوت أحمد في * حفرته من حرارة الثاكل « 4 » بأيّ وجه تلقى النبيّ وقد * دخلت في قتله مع الداخل هلمّ فاطلب غدا شفاعته * أو لا فرد حوضه مع النّاهل ما الشكّ عندي في حال قاتله * لكنّني قد أشك في الخاذل نفسي فداء الحسين يوم غدا * إلى المنايا غدوّ لا قافل ذلك يوم أخنى بشفرته * على سنام الإسلام والكاهل حتّى متى أنت تعجلين : ألا * تنزل بالقوم نقمة العاجل لا يعجل اللّه إن عجلت وما * ربّك عما ترين بالغافل وعاذلي أنني أحب بني * أحمد فالتّرب في فم العاذل قد دنت ما دينكم عليه فما * وصلت من دينكم إلى طائل دينكم جفوة النبيّ وما ال * جافي لآل النبيّ كالواصل فلما بلغ قوله في ذكر فاطمة عليه السلام وأمر فدك ، وذكر أبي بكر وعمر ، وزعمه أنهما ظلماها في أمر فدك « 5 » وهو قوله :
--> ( 1 ) يستخصّ ( ه ) : يؤثره برعايته وفضله ويستخلصه لنفسه . ( 2 ) لا ينزف : لا ينفد معينه . ( 3 ) الرّفه : لين العيش وطيبه . ( 4 ) الحباء : العطيّة . ( 5 ) فدك : من مدن الجزيرة العربية قريبة من خيبر ، كان سكانها من اليهود .