عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
268
طبقات شعراء المحدثين
وهي كما قلنا مشهورة ، فتركناها إلّا هذه الأبيات فإنها من عيون القصيدة ، وإن كانت القصيدة كلها عينا . وممّا سار له من هجوه قوله : يا ضيف موسى أخي خزيمة صم * أو فتزوّد إن كنت لم تصم أطرق لمّا أتيت ممتدحا * فلم يقل لا فضلا على نعم فخفت إن مات أن أقاد به * فقمت أبغي النجاة من أمم « 1 » لو أنّ كنز البلاد في يده * لم يدع الاعتلال بالعدم وممّا يختار له أيضا قوله : لن يبطئ الأمر ما أمّلت أوبته * إذا أعانك فيه رفق متّئد « 2 » والدهر آخذ ما أعطى مكدّر ما * أصفى ومفسد ما أهوى له بيد فلا يغرّك من دهر عطيّته * فليس يترك ما أعطى على أحد وممّا يستملح له قوله : شججتها بلعاب المزن فاغتزلت * نسجين من بين محلول ومعقود « 3 » أهلا بوافدة للشيب واردة * وإن تراءت بشخص غير مودود لا أجمع الحلم والصهباء قد سكنت * نفسي إلى الماء عن ماء العناقيد « 4 » وممّا يختار له قوله للفضل بن يحيى أو الفضل بن جعفر بن يحيى : تساقط يمناه النّدى وشماله ال * رّدى وعيون القول منطقه الفصل « 5 » عجول إلى أن يودع الحمد ماله * يعدّ النّدى غنما إذا اغتنم البخل بكفّ أبي العبّاس يستمطر الغنى * وتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل « 6 »
--> ( 1 ) أقاد به : أن يؤخذ بثأره منّي . ( 2 ) الأوبة : الإياب ، الرجوع - المتّئد : المتمهّل . ( 3 ) لعاب المزن : اللعاب : الريق ، والمزن : السحاب الممطر - فاغتزلت : وفي رواية فاعتدلت . ( 4 ) الحلم : الرزانة والعقل - الصهباء : الخمر . ( 5 ) النّدى : الكرم والعطاء - المنطق الفصل : أي الفاصل والحاسم - امتدح جوده وشجاعته ورأيه الحصيف السديد . ( 6 ) النّعمى : اليد البيضاء - يسترعف : ارتعف ، تقدّم وسبق - النصل : السيف .