عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

233

طبقات شعراء المحدثين

وما لبكر بن وائل عصم * إلا بحمقائها وكاذبها فإنه يريد بالكاذب مسيلمة ، وكان من بني حنيفة ، والحمقاء هبنقة القيسي من بني قيس بن ثعلبة ، وهو رجل منهم ، كان يضرب المثل بحمقه ، وإنما أراد بأحمقها لأن فعلاء لا يكون إلا للمؤنث . فمنعه الوزن فلحن « 1 » وله مثل هذا التهجم كثير . وأما قوله : وأصبحت قاسط وإخوتها * تدّخر الفسو في حقائبها فإن إخوتها عبد القيس ، وهي تسبّ بالفساء ، قال الشاعر : وعبد القيس مصفرّ لحاها * كأنّ فساءها قطع الضّباب ولهذا الخبر أيضا حديث يطول ، وهذا آخر تفسير هذه القصيدة . وكان أبو نواس لشدة عصبيته لقحطان يقول في هذا المعنى كثيرا وهو القائل : إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا * فقل : عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ « 2 » تفاخر أولاد الملوك سفاهة * وبولك يجري فوق ساقك والكعب وهو القائل أيضا : دع الأطلال تسفيها الجنوب * وتبلي عهد جدّتها الخطوب « 3 » وخلّ لراكب الوجناء أرضا * تخبّ بها النّجيبة والنّجيب « 4 » ولا تأخذ عن الأعراب لهوا * ولا عيشا فعيشهم جديب دع الألبان يشربها رجال * رقيق العيش بينهم غريب بأرض نبتها عشر وطلح * وأكثر صيدها كلب وذيب « 5 » إذا راب الحليب فبل عليه * ولا تحرج فما في ذاك حوب

--> ( 1 ) لحن ( في كلامه ) : أخطأ في الإعراب وخالف وجه الصواب . ( 2 ) عدّى عن الأمر : تركه ، وانصرف عنه وتجاوزه . ( 3 ) تسفيها : من سفى يسفي سفيا إسفاء ( ت ) الريح التراب : ذرّته أو حملته . ( 4 ) الوجناء : النّاقة الشديدة - تخبّ : الخبب ضرب من العدو . ( 5 ) العشر : جمع عشرة جنس شجر له صمغ ينبت في بلاد العرب وآسيا - الطّلح : شجر عظيم من شجر العضاه له شوك وذو صمغ .