عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

23

طبقات شعراء المحدثين

فقلت : أحسنت واللّه أيها الأمير . فقال لي : لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له . وخرجت زرياب فغنّته لنا في طريقة الرّمل في أحسن غناء ، فشربنا عليه عامّة يومنا . 3 - حدّثني جعفر فقال : غضب هذا الغلام على عبد اللّه بن المعتزّ ؛ فجهد في أن يترضّاه ، فلم تكن له فيه حيلة . فدخلت إليه فأنشدني فيه : بأبي أنت قد تما * ديت في الهجر والغضب واصطباري على صدو * دك يوما من العجب ليس لي إن فقدت وج * هك في العيش من أرب رحم اللّه من أعا * ن على الصلح واحتسب قال : فمضيت إلى الغلام ؛ ولم أزل أداريه وارفق به حتى ترضّيته وجئته به ، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه ، وغنّتنا هزاز في هذا الشعر رملا عجيبا . 4 - أخبرني الحسين بن القاسم الكاتب قال حدّثني إبراهيم بن خليل الهاشميّ قال : دخلت يوما إلى أبي عيسى بن المتوكّل ، فوجدت عبد اللّه بن المعتزّ وقد جاءه مسلّما ، وسنّه يومئذ دون عشرين سنة ، إذ دخل عليّ بن محمد بن أبي الشّوارب القاضي ، فأكرمه أبو عيسى ونهض إليه . فلما استقرّ به المجلس قال لأبي عيسى : قد احتجت إلى معونتك في أمر دفعت إليه لم أستغن فيه عن تكليفك المعاونة . قال : وما هو ؟ قال : زوّجت بنتا من بناتنا رجلا من أهلنا ، فخرج عن مذاهبنا ، وأساء عشرة أهله ، وجعل منزل عيسى بن هارون أكثر مظانّه وأوطانه ، ويهدّدنا ويوعدنا بشرّه ، حتى لقد نالنا من عيسى بسط ليده ولسانه فينا بالقبيح والقول السيئ ، وكثرة معاونته له على ما يزري بدينه ونسبه . وقد توعّدنا بأنه يكشف وجهه لنا في معاونة صهرنا هذا الغاوي علينا . ولولا نسبه الذي فخره لنا وعاره علينا ، لانتصفنا منه بالحق دون التعدّي ، إلّا أنّي أستعيذك منه . فقال له أبو عيسى : أنا أوجّه إليه بعد انصرافك ، وأراسله بما أنا المتكفّل بعده بألّا يعود إلى عشرته ، والضامن أن أردّ هذا الصّهر إلى حيث تحبّ ويقع بموافقتك . فشكره ودعا له وانصرف . فقال أبو عيسى : ألا ترون إلى هذا الرجل النّبيه الفاضل السّريّ الشريف يدفع إلى مثل هذا ! طوبى لمن لم تكن له بنت . فقال عبد اللّه بن المعتزّ : أيّها الأمير إنّ لولدك في هذا المعنى شيئا قاله واستحسنه جماعة ممن يعلم ويقول الشعر . فقال : هاته فداك عمّك . فأنشده لنفسه :