عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
24
طبقات شعراء المحدثين
وبكر قلت موتي قبل بعل * وإن أثرى وعدّ من الصّميم أأمزج باللّئام دمي ولحمي * فما عذري إلى النّسب الكريم فقال له أبو عيسى : أمتع اللّه أهلك ببقائك ، وأحسن إليهم في زيادة إحسانه إليك ، وجمّلهم بكمال محاسنك ، ولا أرانا شرّا فيك . 5 - أخبرني الحسين بن القاسم قال حدّثني عبد اللّه بن موسى الكاتب قال : دخلت على عبد اللّه بن المعتزّ وفي داره طبقات من الصّناع ، وهو يبني داره ويبيّضها . فقلت : ما هذه الغرامة الحادثة ؟ فقال : ذلك السّيل الذي جاء مذ ليال أحدث في داري ما أحوج إلى الغرامة والكلفة ، وقال : ألا من لنفس وأحزانها * ودار تداعى بحيطانها أظلّ نهاري في شمسها * شقيّا معنى ببنيانها أسود وجهي بتبييضها * وأهدم كيسي بعمرانها 6 - حدّثني جعفر بن قدامة قال : كنت عند عبد اللّه بن المعتزّ ومعنا النّميريّ ، وحضرت الصلاة ، فقام النّميري فصلّى صلاة خفيفة جدّا ، ثم دعا بعد انقضاء صلاته وسجد سجدة طويلة جدّا ، حتى استثقله جميع من حضر بسببها ، وعبد اللّه ينظر إليه متعجّبا ثم قال : صلاتك بين الورى نقرة * كما اختلس الجرعة الوالغ وتسجد من بعدها سجدة * كما ختم المزود الفارغ « 1 » 7 - أخبرني الحسين بن القاسم قال حدّثني عبيد اللّه بن موسى الكاتب قال : كانت بنت الكراعة تألف عبد اللّه بن المعتزّ ، وكان يحب غناءها ويستظرفها ويحبّها ويواصل إحضارها ، ثم انقطعت عنه فقال : ليت شعري بمن تشاغلت بعدي * وهو لا شكّ جاهل مغرور هكذا كنت مثله في سرور * وغدا في الهموم مثلي يصير 8 - حدّثني جعفر بن قدامة قال : كنا عند ابن المعتزّ يوما ومعنا النّميري ، وعنده جارية لبعض بنات المغنّين تغنّيه ، وكانت محسنة إلّا أنها كانت في غاية من القبح ، فجعل عبد اللّه يجمّشها « 2 »
--> ( 1 ) المزوّد : وعاء الزاد . ( 2 ) الجمش : المغازلة ضرب بقرص ولعب ، وقد جمّشه وهو يجمشها أي يقرّصها ويلاعبها . قال أبو العباس : قيل للمغازلة تجميش من الجمش وهو الكلام الخفيّ .