عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

220

طبقات شعراء المحدثين

( 33 ) أخبار عوف بن محلّم الخزاعي « * » قال أبو عبد اللّه : هذا إنما هو من بني سعد ، والشيباني غيره . وكان عوف بن محلّم أحد الأدباء ومعدودا من الشعراء الظرفاء المحدثين ، وكان صاحب أخبار ونوادر ومعرفة بأيّام الناس . وكان طاهر بن الحسين بن مصعب قد استخصّه « 1 » واختاره لمنادمته ، فكان لا يفارقه في سفر ولا حضر . وكان إذا سافر فهو عديله يحادثه ويسامره ، وإذا أقام فهو جليسه يذاكره العلم ويدارسه . وكان طاهر أديبا شاعرا يحب الأدب وأهله . وكان لا ينفق « 2 » عنده شيء من متعة الدنيا كما ينفق الأدب . وكان عوف من أهل حرّان « 3 » . وقال قوم : من رأس العين « 4 » . وأقام مع طاهر ثلاثين سنة لا يفارقه ، حتى ليسأله كثيرا أن يأذن له في الإلمام بأهله والخروج إلى وطنه ، فلا يجيبه إلى ذلك ، وكان يعطيه الجزيل حتى كثرت أمواله ، فلما مات طاهر ظن أنه قد تخلص ، وأنه يلحق بأهله ، ويتمتع بما قد اقتناه ببلده ، فلوى « 5 » عبد اللّه بن طاهر عليه يده ، وتمسك به ، وأنزله فوق المنزلة التي كانت من أبيه - وكان من آدب « 6 » الناس وأعلمهم بأيام العرب وأجودهم قولا للشعر - فعاد معه

--> * ترجم له أيضا في معجم الأدباء لياقوت ، وفي فوات الوفيات ، وورد في « مختصر الطبقات » الشيباني في موضع الخزاعي ، والصواب ما أثبت . ( 1 ) استخصّه : طلب أن يكون خاصّا به . ( 2 ) لا ينفق عنده شيء : لا يروج . ( 3 ) حرّان : مدينة قديمة فيما بين النهرين ، وكانت قاعدة بلاد مضر . ( 4 ) رأس العين : اسم لقرى عديدة في سوريا ولبنان ولعلّ المقصود هنا رأس العين في سوريا أو الحسجة على بلاد خابور . ( 5 ) لوى عليه يده : تمسّك به . ( 6 ) آدب النّاس : أكثرهم أدبا .