عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
200
طبقات شعراء المحدثين
هم سنّوا الهوى والحبّ قبلي * وما ألفي لهم في الناس ذاما « 1 » فيا غنّام يا بصري وسمعي * رسيس هواك أورثني سقاما « 2 » لقد أقصدت - حين رميت - قلبي * بسهم الحب إنّ له سهاما « 3 » زجرت القلب عنك فلم يطعني * ويأبى في الهوى إلا اعتزاما « 4 » إذا ما قلت أقصر واسل عنها * أبى من صرمكم إلا انهزاما ولولا فتنتي بك - فاعلميها - * إذا صلى ربيعة ثم صاما « 5 » أقام الحبّ حبّك في فؤادي * وحبّي في فؤادك قد أقاما كلانا وامق كلف معنى * بصاحبه وما يبغي حراما « 6 » أحبّ حديثها وتحبّ قربي * وما إن نلتقى إلّا لماما « 7 » فيا ليت النهار يكون ليلا * وليت الصبح لا يجلو الظلاما ويا ليت الحمام مسخرات * لنرسل في رسائلنا الحماما لعلّ حمامة تهدى إلينا * كتابا منك نجعله إماما وتبلغك المحبّة عن محبّ * أحبك قلبه يفعا غلاما « 8 » وما ذنبي وحبّك هاج هذا * ولو ترك القطا لغفا وناما « 9 » ولو أبصرت غنمة ذات يوم * وقد سفرت وأحدرت اللّثاما « 10 » ينوط وشاحها بقضيب بان * ويكسو مرطها دعصا ركاما « 11 »
--> ( 1 ) سنّوا الهوى : جعلوه سنّة أي مذهبا ونهجا - الذام : العيب والذمّ . ( 2 ) رسيس الهوى : الرسيس الثابت - أورثني : أكسبني وجعل لي ميراثا - السقام : السقم أي المرض . ( 3 ) أقصدت قلبي : طعنته فلم تخطئيه . ( 4 ) زجرت القلب : ردعته - الاعتزام : المضيّ وعدم الانثناء . ( 5 ) وفي رواية : ولو لاقيتني بك فاعلميه . ( 6 ) الوامق : المحب - الكلف : الشغوف - المعنّى : المعذّب بالهوى - وما يبغي حراما : وفي رواية وما يلقى . ( 7 ) نلتقي لماما : أي قليلا . ( 8 ) اليفاع : اليافع ، من يفع الغلام إذا ناهز البلوغ . ( 9 ) هاج : حرك وأثار - القطا : الحمام البريّ . ( 10 ) أحدرت اللثام : رفعته ، كشفت عن وجهها . ( 11 ) ينوط : يتعلّق - بقضيب بان : أي بقد مثل قضيب البان ، والبان شجر يشبّه القوام المعتدل به - المرط : الثوب غير المخيط - الدعص : الكثيب من الرمل .