عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
177
طبقات شعراء المحدثين
في لجّتها ، إن أقمت وثبت على طغيانك ، وإن هربت أدركتك . فما زال ذلك دأبه وهو يخاف أن يدخل ، وإذا به قد خرج عليه كلب يبصبص فقال له : الحمد للّه الذي مسخك كلبا ، وكفاني منك حربا . ثم قعد لا يدخل البيت فقيل له : مالك لا تدخل ؟ فقال : لعل اللصّ في البيت وهذا كلبه قد خرج . ومما يستحسن لأبي حيّة النميري قوله : ألا حيّ من بعد الحبيب المغانيا * لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة * تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا ويستحسن أيضا قوله : تجود لك العينان من ذكر ما مضى * إذا ضنّ بالدمع العيون الغوارز « 1 » ألوفان ينهلّان من غصص الهوى * كما انهلّ شقّ غيّبته الجوارز « 2 » يهيّج لي نوح الحمام صبابة * ونوح مرنّات شجتها الجنائز لتفريق ألّاف كأنّ عيونها * عيون المها جازت بهنّ الأماعز « 3 » أولئك من بعد اجتماع من الهوى * تصدّع شعب بينهم فتمايزوا « 4 » تركن بقلبي إذ نأين حزازة * أبت أن تجلّى إذ تجلّى الحزائز « 5 » ومما يستحسن له قوله : غراب ينادي يوم لا القلب عقله * صحيح ولا الشّعب الذي انصاع ملتقى جزيت غراب البين شرّا لطالما * شجيت بتشحاج الغراب المطوّق « 6 » ومن مختار قوله : زمان الصّبا ليت أيّامنا * رجعن لنا الخاليات القصارا
--> ( 1 ) العيون الغوارز : التي لا تدمع لأنها جوامد . ( 2 ) انهلّ : اشتد انصبابه - الغصص : جمع غصّة ، ما غصّ به الإنسان ، والغصّة الهم والحزن - الجوارز : جمع جارزة وهي الأرض الجرز أي التي لا تنبت ، أو التي أكل نباتها . وفي رواية : الخوارز وهو تحريف . ( 3 ) جازت : أي قطعت وفي رواية : حازت - الأماعز : جمع الأمعز والمعزاء ، أي المكان الصلب الكثير الحجارة والحصى . ( 4 ) تصدّع : تفرّق . ( 5 ) نأين : ابتعدن - الخزازة : الغيظ أو الوجع في القلب . ( 6 ) تشحاج الغراب : صوته .