عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
16
طبقات شعراء المحدثين
ويفهم من فاتحة الطبقات بقلم مؤلّفه أنّ الباعث على وضع هذه المجموعة ، تدوين ما قالته الشعراء في مدح أصحاب الشأن من العبّاسيين ، وأنه لم يسبق في هذا الباب إلا بابن نجيم . وفي هذا قوله : « . . . تأملت فخطر عليّ الخاطر في بعض الأفكار أن أذكر في نسخة ما وضعته الشعراء من الأشعار ، في مدح الخلفاء والوزراء والأمراء من بني العبّاس ، ليكون مذكورا عند النّاس متابعا لما ألفه ابن نجيم قبلي بكتابه المسمّى « بطبقات الشعراء الثقات » . لقد أغفل ابن المعتزّ أسماء المصادر التي أخذ عنها ما أورد من الأخبار والتراجم . ومع هذا فإن الأستاذ إقبال يرى أن ابن المعتزّ كان ولا شك يملك عددا من المخطوطات استند إليها عند تأليفه لطبقاته لوجود نوع من التوافق في النصوص بين كتابه وكتب مماثلة من مثل الشعر والشعراء لابن قتيبة . واللافت أن شهرة الطبقات هذه لا تعدل شهرة مؤلفها . وتعليل ذلك أنّ ابن المعتزّ كان مرموق الشاعرية فغلبت بدائع شعره على بدائع منثوره ، فلم تنسخ الطبقات إلا نادرا ، ولم يصلنا من مخطوطاتها حتى الآن إلا النسخة الوحيدة التي اعتمدها الأستاذ إقبال في تحقيقه . على أن هذه الظاهرة لا تعني أن كتاب الطبقات لم يكن ذا أثر ، فقد أخذ عنه كثرة من أصحاب كتب التراجم من أشهرهم صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني وصاحب معجم الأدباء ياقوت الحموي وصاحب وفيات الأعيان ابن خلّكان ، وآخرون غيرهم . كان من الأهمية بمكان أن نتناول في إطار هذه المقدّمة عبد اللّه بن المعتزّ شخصية أدبية كاملة ومتكاملة ، في حدّيها : عنينا الشاعر والكاتب المصنّف بباعث هام وهو إكبارنا للظاهرة المميّزة التي تجسّدها لنا تلك الشخصية والتي تكاد تكون من الظواهر النادرة في تاريخ الآداب العربيّة ، إذ قلّما نرى مثل هذا التحوّل عن جاذبية السلطة إلى جاذبية من نوع آخر ، ليس لها ما للسلطة من إغراء ، أي جاذبية الكلمة بألوانها ومذاقاتها المختلفة . أقل ما يفسّر هذه المفارقة انجذاب النجل إلى أبيه ، لقد طغت شخصية المعتزّ فكان الابن مثال أبيه شاعرا وأديبا أكثر منه أسير سلطة وعاشق سلطان . ولا نملك في هذا السياق ما يبرّر جلاء هذه الناحية بإسهاب .