عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
14
طبقات شعراء المحدثين
أرجوزة في ذمّ الصبوح . كتاب الجامع في الغناء . كتاب الثقات الشعراء المحدثين كتاب الآداب . كتاب طبقات الشعراء ، وهو أشهر ما وصلنا من مصنّفاته باعتراف أكثر المؤرخين والدّارسين في القديم والحديث . ولئن كان ديوان ابن المعتزّ خير مرآة لوجدانيّاته ، فإن كتاب الطبقات واضح الدلالة على طول باعه في الرواية والنقد ونزوعه إلى جديد الشعر واهتمامه بأخبار المحدثين ونوادرهم . وابن المعتزّ الناقد لا يتقيّد بشرائط الموضوعية في نقد الشعر والحكم عليه وحسب ، بل هو شديد الأخذ بالتأثريّة إن لم نقل انه - وبباعث من شاعريته الصادقة وبيئته المحاطة بتقاليد الملك وعزّة الخلافة - كان قادرا على المزج بين الواقع والذات وعنصر ثالث يكاد يكون صارخا في سرده وتعليله ألا وهو الذائقة الأدبية التي تتجلّى من خلالها فرادته وحسّه الفنيّ ، أو حسّ الناقد الذي يحلّ الانطباع وأثر الإعجاب المحلّ الأول في آرائه وسائر أحكامه . ولطبقات الشعراء - من ناحية ثانية - مكانته الخاصّة بين مصادر الشعر العربيّ فقد ضمّ بين دفّتيه أخبار ما يزيد على نحو من مائة وثلاثين شاعرا أو أكثر ، جميعهم من المعاصرين والمحدثين ، كما شمل ما يزيد على ألف وخمسمائة بيت نكاد لا نجد منها إلا القليل في كتب التراجم . وهذا وحده كاف بأن يعلي شأن طبقاته عند النخبة من المهتمين بتراثنا الأدبي بعامّة ، والشعريّ منه بخاصّة ، كما يحتّم عليهم أن يولوه ما يستحق من التقدير بالنظر إلى مادته التاريخية الغنيّة بالوقائع والنوادر والأخبار وما تنطوي عليه من الفوائد والطرائف . ولعلّ ما ذكرنا من خصائص هذه المجموعة بالإضافة إلى منزلة ابن المعتزّ في دنيا الشعر والشعراء حمل الصولي قديما على أن يقول : « - وابن المعتزّ - من شعراء بني هاشم المتقدّمين وعلمائهم ومن نشأ في الرواية والسماعة ، يكثر في مجلسه من حدثنا وأخبرنا . . وكانت داره مغاثا لأهل الأدب ، وكان يجالسه منهم جماعة » .