عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
13
طبقات شعراء المحدثين
ولا يسعنا أن نغفل أن السرّ في براعة ابن المعتزّ في فن التشبيه - وما ينطوي عليه هذا الفن من بيان وصنعة وقدرة في التمثيل أو التشخيص - إنما هو مستمد من رهافة حسّ الشاعر ودقة ملاحظته وسرعة بديهته ويقظه وجدانه وجوارحه ، وما فطر عليه من رقة الطبع وما صقلت عزّة الملك من ذائقته . وإذا كانت تشابهيه البدوية متأثّرة بالقديم في ثقافته ، فتشابيهه الحضرية وليدة التفاعل بين ذاته والحاضرة الجديدة ، وهذا ما يكتشفه القارئ في ثنايا ديوانه وتضاعيفه . حظي شعر ابن المعتز على مرّ القرون باهتمام الأدباء ، ولا يطعن بصحة هذا الرأي ما ضاع من قصائده كما أسلفنا . وقد دفع الإعجاب بشاعريته إلى أن ينسبوا إليه أحيانا ما ليس من ديباجته أو نظمه ، حتى عكف أصحاب هذه الصناعة على تنقية ديوانه من المنحول والزيادات وكل المظاهر التي تشوّه واقع شعره وصدق نسبته إليه . ومن أبرز ما عزي إليه وليس من شعره ، العديد من الموشحات وفي رأسها موشح : « أيها الساقي إليك المشتكي » . وليس خفيا أن الذين زعموا أن هذا الموشّح من نظمه إنما أرادوا أن يذودوا عن أدب المشرق في مقابل أدب المغرب والأندلس ، إعلاء لشأن الأدب القديم الذي يعود الفضل فيه للمشارقة وجيل الأوائل . ثانيا : المصنّف وأمجاد ابن المعتزّ ليست موقوفة على مواهبه الشعريّة فقد كان له في حلبة النثر جياد مصلّية ومجلّية ، وفرسان قاهرة غلّابة . فهو في أحسابه الأدبية نظيره في أعراق نسبه كريم الحدّين ، مرموق في تصانيفه كما هو مرموق في أشعاره . ولابن المعتزّ ، عدا ديوانه الشعريّ ، آثار نثرية جمّة ورد ذكرها في كتب التراجم مثل معجم الأدباء لياقوت الحمويّ . ومن هذه الآثار : كتاب البديع في صناعة الشعر . كتاب الزهر والرياض . كتاب الجوارح والصيد . كتاب حلى الأخبار . كتاب السرقات . كتاب أشعار الملوك . كتاب مكاتبات الإخوان بالشعر .