عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
11
طبقات شعراء المحدثين
لقرارة ذاته ، نراه أيضا - فيما خلا رثاءه لأبيه وصفوة الأصدقاء كابن ثوابة وعلي بن يحيى المنجم - يحمل على الرثاء التأبيني فيبدو فاتر العاطفة غير متأجّج الأحزان ، مقلّدا ، بعيدا عن المعاني المولّدة والصور المبتكرة . 4 - ولعلّ أبرز الميادين الشعريّة التي تجلّت فيها موهبة ابن المعتز هي تلك النابعة من نبضات قلبه وحنايا شبابه التّائق إلى الجمال ولذة اللهو والشراب . هكذا كانت غزليّاته وخمريّاته وطرديّاته العنوان الأبرز في شعره الوجداني الصادق . فإذا شبّب ابن المعتز بالمرأة عني بمفاتنها وحشد لوصفها وتمثيلها - على غرار ابن الرومي - أروع ما في الطبيعة من الورود والرياحين والأزاهر ، وأينع الثمار وأدلّها على مكامن الحسن في النساء من مثل العنب والرمّان . وكثيرا ما نستشف في غزله نماذج حاكى بها عمر بن أبي ربيعة وامرأ القيس في زياراتهما الليلية للمرأة المحبوبة ، وتجاوز عيون الرقباء والحرّاس إليها . ولم يقصر غزله على المرأة وحسب ، بل جارى بيئته وعصره وأظهر براعته في الغزل المذكّر . ومن الشواهد على نزعته الأسلوبية في الغزل ، قوله : لا ورمّان النّهود * فوق أغصان القدود وعناقيد من أصدا * غ ، وورد من خدود ورسول جاء بالمي * عاد من بعد الوعيد ونعيم من وصال * في قفا طول الصّدود ما رأت عيني كظبي * زارني في يوم عيد وقوله : قالت لأتراب خلون بها * فبكت فبلّل دمعها النّحرا ما باله قطع الوصال ولم * يسمح زيارة بيتنا شهرا قالت : ألا تبصرن قلن : بلى * صدقت مناك ولقّيت يسرا ونهضن يخلين الحديث لنا * كيلا يكن على الهوى وقرا يا ليلة ما كان أقصرها * لا زلت أشكر بعدها الدّهرا 5 - أما خمرة ابن المعتزّ ، فتذكّرنا بمجالس أبي نواس ووالبة بن الحباب ومطيع بن إياس ، ولكن دونما إسراف في اللهو والمجون . فقد كان الشاعر الخليفة يشدّد في خمريّاته على الوصف ، وعلى أن يجسد هذا الوصف ما في حياة القصور من مظاهر الفتنة والترف والجمال الذي يدغدغ الحواس والذي ينعكس في الذهب والفضة والحجارة الثمينة ياقوتا وزبرجدا وزمردا ولؤلؤا ، تعبق من حولها روائح