خليل الصفدي

111

صرف العين

فقلت : لا تشك من ريب الزّمان أذى * « فالدّهر يفجع بعد العين بالأثر » ويقولون : هو منّى عين عنّة ، أي : قريب . وكذا ، لقيته عرض عين ، وعراض عين : يراد بذلك القرب . وكتاب « العين » « 1 » وضعه الخليل بن أحمد - رحمه اللّه تعالى - في اللغة ؛ وإنّما سمّى كتاب العين ؛ لأنّه رتّبه على مخارج الحروف ، وابتدأ فيه بالحروف الحلقية ، وجعل أوّله حرف العين ، فسمّى كتابه باسم « العين » تسميته الشئ باسم جزئه ، كما سمّيت الصلاة باسم بعضها ، وهو « الدعاء » ، وكما سمّيت الحماسة ب « الحماسة » ؛ لأنّها أول الأبواب ، ولأبى عمر الزاهد « 2 » كتاب ذكر فيه « فائت العين » « 3 » .

--> - وابن عبدون ، هو : أبو محمد ، عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون ، الفهري ، اليابرتى ، ذو الوزارتين ( ت 529 ه ) شاعر ، أديب ، مؤرخ ، محدث . انظر : قلائد العقيان 145 ، والخريدة [ شعراء المغرب ] 2 / 102 ، والصلة 42 ، وتكملة الصلة 407 والذخيرة 2 / 2 / 668 ، والوافي بالوفيات 19 / 129 ، والأعلام 4 / 149 ، ومعجم المؤلفين 6 / 168 . والتضمين صدر مطلع قصيدته الشهيرة في رثاء المتوكل أبى محمد عمر بن محمد ، آخر ملوك بنى الأفطس ، أصحاب بطليوس ، في الأندلس ، والذي قتله يوسف بن تاشفين صبرا ، في سنة 489 ه ، وهو : الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور ؟ ويوجد البيت - إلى جانب مصادر ترجمة ابن عبدون - في : المطرب 27 ، والمعجب 113 ، والحلة السيراء 2 / 103 ، وتمثال الأمثال 1 / 167 ، وعيون التواريخ 12 / 269 ، ونهاية الأرب 5 / 190 ، وأعمال الأعلام 186 ، وشرح مجانى الأدب في حدائق العرب 2 / 847 . وقد شرحها عبد الملك بن عبد اللّه بن بدرون ( ت بعد 608 ه ) في كتابه « كمامة الزهر وفريدة الدهر » طبع أكثر من مرة ، انظر : اكتفاء القنوع 275 . ( 1 ) لكتاب العين قصة طويلة ، أفرد لها بعض العلماء مصنفات ، راجع : كشف الظنون 2 / 1441 ، ومعجم المعاجم 191 ، وقد حققه د / مهدى المخزومي ، ود / إبراهيم السامرائي ، ونشرته مؤسسة الأعلمي ، في بيروت ، في ثمانية مجلدات ، ط / 1 ، سنة 1988 م . ( 2 ) أبو عمر ، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم ، الزاهد ، المطرز ، الباوردي المعروف بغلام ثعلب ( 261 - 345 ه ) واحد من أئمة اللغة المكثرين من التصنيف ، انظر : طبقات النحويين واللغويين 229 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 508 ، والعبر 2 / 71 ، والأعلام 6 / 254 ، ومعجم المؤلفين 10 / 266 . ( 3 ) تشير مصادر ترجمته إلى أنّ له « فائت العين » ، و « فائت الجمهرة » و « فائت الفصيح » أيضا . انظر : الفهرست 83 ، وكشف الظنون 2 / 1443 ، وتاريخ الأدب العربي ، لبروكلمان ق / 1 / 546 .