خليل الصفدي

99

صرف العين

إلحاق مدلول جديد بمدلول قديم ، عن طريق العلاقة المباشرة بين المدلولين ، غير أنّ السمات المشتركة فقط هي التي يدركها المتكلم ، حين يتم الانتقال من المعنى القديم إلى المعنى الجديد ، والمعتاد أن يعيش المعنى القديم ، جنبا إلى جنب مع المعنى الجديد ؛ فالطير المسمى : CRANE [ وهو طير الكركي ] سوف يظل يدعى بهذا الاسم ، بالرغم من أنّ اللفظ نفسه قد أطلق على تلك الآلة المعهودة ، التي تستعمل في رفع الأحمال الثقيلة » « 1 » . وضرب أولمان مثلا آخر بيّن فيه كيف اكتسبت كلمة COLLATION معنى الأكلة الخفيفة ، إلى جانب معناها الأول وهو الموازنة ، والمراجعة التفصيلية ، معتمدا على حادثة تاريخية ، أعطت تفسيرا مقبولا لهذا التطور في المعنى « 2 » . « ولعل أهم عامل في تغيّر المعنى هو الاستعمال المجازى ، وليس من الضروري أن يكون الاستعمال المجازى مقصودا ، متعمدا ، كما نلحظه في بعض الأساليب الشعرية ، والكتابية ، بل قد يقع من عدة أفراد في البيئة اللغوية ، في وقت واحد ، ودون مواضعة ، أو اتفاق بينهم ، فالناس في لغة تخاطبهم قد يلجئون إلى مجازات ؛ لتوضيح معانيهم ، وإبرازها في صورة جلية ، دون أن يعمدوا إلى هذا عمدا ، أو يرغبوا في إظهار براعة في الكلام ، فكما تعوّدوا أن يقولوا : « رأس الإنسان » ، قد يقولون أيضا - « رأس الجبل » ، و « رأس النخلة » ، ثم أخيرا « رأس الحكمة » ولا يعنون بكلمة « رأس » في كل استعمال من هذه الاستعمالات سوى الجزء الأعلى البارز من كل شيء ، وإن اختلفت هذه الأجزاء في تفاصيلها . ونحن في فهمنا لمعاني الأشياء لا نتطلب الدقائق والتفاصيل فيها ، بل نكتفي عادة بفكرة سريعة ذات ارتباط بتجاربنا السالفة » « 3 » ، وهذه العفوية في الاستعمال المجازى هي ما أشار إليه الغزّالى ، من قبل ، من استعارة « أطراف الحيوان لغير الحيوان كقولهم : رأس المال ، ووجه النهار ، وعين الماء ، وحاجب الشمس » « 4 » .

--> ( 1 ) دور الكلمة في اللغة 117 ، وفصول في فقه العربية 327 . ( 2 ) دور الكلمة في اللغة 174 ، وفصول في فقه العربية 328 . ( 3 ) في اللهجات العربية 193 ، وانظر : دلالة الألفاظ 128 . ( 4 ) معيار العلم 87 .