خليل الصفدي

87

صرف العين

2 - نظرتهم إلى الألفاظ نظرة خاصة ؛ وهو كونها تتضمن فروقا دلالية ، قد تكون غامضة بالنسبة لهم ، وليس بالإمكان التنبيه عليها ؛ لأنّ للعرب في كل تسمية علة يرونها « 1 » . وقد فسّر ابن جماعة « 2 » السبب في هذا التناقض في رده على من ينكر الترادف في مثل : « السيف ، والمهنّد ، والصارم » قال : « الحاصل أنّ من جعلها مترادفة ينظر إلى اتحاد دلالتها على الذات ، ومن يمنع ينظر إلى اختصاص بعضها بمزيد معنى ؛ فهي تشبه المترادفة في الذات والمتباينة في الصفات ، قال بعض المتأخرين : وينبغي أن يكون هذا قسما آخر ، وسماه « المتكافئة » . قال : وأسماء اللّه تعالى وأسماء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا النوع ؛ فإنّك إذا قلت : إنّ اللّه غفور ، رحيم ، قدير ، تطلقها دالّة على الموصوف بهذه الصفات » « 3 » . والترادف أنواع كثيرة ، وقد أفاض علماء اللغة المحدثون في بيان تلك الأنواع ، ومعرفة أسباب ظهوره « 4 » ، وثار جدال بين المجمعيّين في القاهرة حول الترادف ، بعد المقال الذي نشره عنه على الجارم « 5 » ، في العدد الأول من مجلة المجمع ، ثمّ نادى الدكتور أحمد أمين في مقال له بضرورة التخفيف من متن اللغة ، وذلك بما يأتي : 1 - التخفيف من كثير من مفردات اللغة بإعدام الكلمات الحوشية . 2 - حذف الكثير من المترادفات ؛ فهي ترف زائد ، لا حاجة بنا إليه . 3 - حذف الأضداد . 4 - التخفيف من المشترك .

--> ( 1 ) انظر : ابن قتيبة اللغوي 265 . ( 2 ) أبو عمر ، عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ، عز الدين ، ابن جماعة ، الكناني ، الحموي ، ثم المصري ، الشافعي ( 694 - 767 ه ) فقيه ، محدث خطيب ، قاضى القضاة . انظر : الوافي بالوفيات 18 / 556 ، وطبقات الشافعية الكبرى 10 / 79 ، والأعلام 4 / 26 ، ومعجم المؤلفين 5 / 257 . ( 3 ) انظر : المزهر 1 / 405 . ( 4 ) انظر في الترادف عند المحدثين : في اللهجات العربية 178 ، وفصول في فقه العربية 322 . ( 5 ) مجلة مجمع فؤاد الأول للغة العربية ، بالقاهرة ، العدد / 1 ، سنة 1935 ، ص 329 .